فاستفتى إبراهيم بن يوسف فقال : لا يحنث في اليمين الأولى ، لأنه مباح ، والمباح
لا أجر له فيه ، ويحنث في الثانية ، لأن الناس يسمونني عالما . وقيل : يحنث في
الأولى أيضا ، لأن الانسان يؤجر في ذلك إذا قصد البر ، وحكى الوجهين القاضي
الروياني في كتابه التجزئة وقال : الصحيح الثاني .
قلت : لا معنى للخلاف في مثل هذا ، لأنه إن قصد الطاعة كان فيه أجر
ويحنث ، وإلا فلا ، ومقتضى الصورة المذكورة ، أن لا يحنث ، لأنه لم يقع فعل نية
الطاعة . والله أعلم .
فصل قال شافعي : إن لم يكن الشافعي أفضل من أبي حنيفة ، فامرأتي طالق ،
وقال حنفي : إن لم يكن أبو حنيفة أفضل من الشافعي ، فامرأتي طالق ، لا يحكم
بالطلاق على أحدهما ، وشبهوه بمسألة الغراب . وعن القفال : لا يفتى في هذه
المسألة وفي تعليق الشيخ إبراهيم المروذي في هذه المسألة ، أنه لو قال السني :
إن لم يكن الخير والشر من الله تعالى فامرأتي طالق ، وقال المعتزلي : إن كانا من الله
تعالى فامرأتي طالق ، أو قال السني : إن لم يكن أبو بكر أفضل من علي رضي الله
عنهما فامرأتي طالق ، فقال الرافضي : إن لم يكن علي أفضل من أبي بكر ، وقع طلاق
المعتزلي والرافضي ، وأنه لو قال لها : أفرغي البيت من قماشك ، فإن دخلت
ووجدت فيه شيئا من قماشك ولم أكسره على رأسك فأنت طالق ، فدخل فوجد في
البيت هاونا لها ، فوجهان . أحدهما : لا تطلق ، للاستحالة ، والثاني : تطلق عند
اليأس قبيل موتها أو موته . وأنه لو تخاصم الزوجان فخرجت مكشوفة الوجه ، فعدا
خلفها وقال : كل امرأة لي خرجت من الدار مكشوفة ليقع نظر الأجانب عليها فهي
طالق ، فسمعت قوله فرجعت ولم يبصرها أجنبي ، طلقت ، ولو قال : كل امرأة لي
خرجت مكشوفة ويقع نظر الأجانب عليها فهي طالق ، فخرجت ولم يبصرها أجنبي ،
لم تطلق . والفرق أن الطلاق في الصورة الثانية معلق على صفتين ، ولم يوجد إلا
روضة الطالبين — صفحة 187
مساهمون: النووي
ص١٨٧