الليلة فأنت طالق ، فبات في مسكنها وهي غائبة ، لم تطلق . وأنه لو قال : إن لم
أصطد ذلك الطائر اليوم فأنت طالق ، فاصطاد طائرا ، وادعى أنه ذلك الطائر ، قبل ،
للاحتمال ، والأصل النكاح . فإن قال الحالف : لا أعرف الحال واحتمل الامرين ،
فيحتمل وقوع الطلاق وعدمه .
قلت : الأصح عدمه كما سبق في آخر الباب الرابع في المسألة : أنت طالق إن
لم يدخل زيد اليوم الدار وجهل دخوله . والله أعلم .
ولو قال : أنت طالق الطلقة الرابعة ، فهل تطلق ؟ وجهان يقربان من الخلاف
في التعليق بالمحال .
فصل ذكر إسماعيل البوشنجي أنه لو حلف بالطلاق لا تساكنه شهر
رمضان ، تعلق الحنث بمساكنة جميع الشهر ، ولا يحنث ببعضه ، وبهذا قال إمام
العراقيين ، يعني أبا بكر الشاشي ، وعن محمد بن يحيى : يحنث بمساكنة ساعة
منه ، كما لو حلف لا يكلمه شهر رمضان ، يحنث بتكليمه مرة . وأنه لو قال : امرأتي
طالق إن أفطرت بالكوفة ، وكان يوم الفطر بالكوفة ، فلم يأكل ولم يشرب ، فمقتضى
المذهب أنه لا تطلق ، لأن الافطار محمول على تناول مأكول أو مشروب ، وأنه لو
حلف أنه لا يعيد بالكوفة ، فأقام معها يوم العيد ، ولم يخرج إلى العيد ، حنث
ويحتمل المنع . ولو قال : إن أكلت اليوم إلا رغيفا فأنت طالق ، فأكلت رغيفا ثم
فاكهة ، طلقت . ولو قال : إن أكلت أكثر من رغيف ، فأكلت خبزا بأدام ، طلقت
أيضا . وأنه لو قال : إن أدركت الظهر مع الامام فأنت طالق ، فأدركته فيما بعد الركعة
الأولى ، لم تطلق على قياس مذهبنا ، لأن الظهر عبارة عن الركعات الأربع ، ولم
يدركها .
قلت : هذا فيه نظر ، فإنه يقال : أدرك الجماعة ، وأدرك صلاة الامام ،
ولكن الظاهر أنه لا يقع ، لأن حقيقته إدراك الجميع ، ومنه الحديث ما أدركتم فصلوا ،
روضة الطالبين — صفحة 182
مساهمون: النووي
ص١٨٢