بلا زيادة ، ويقف ، وللقراء اختلاف في رأس العشر ، فقال : ما أدى إليه اجتهاد
المفتي أخذ به المستفتي .
وعن امرأة صعدت بالمفتاح السطح ، فقال : إن لم تلقي المفتاح فأنت طالق ،
فلم تلقه ونزلت ، قال : لا يقع الطلاق ، ويحمل قوله : إن لم تلقه على التأبيد ،
كما قال أصحابنا فيمن دخل عليه صديقه فقال : تغد معي ، فامتنع فقال : إن لم
تتغد معي فامرأتي طالق ، فلم يفعل ، لا يقع الطلاق ولو تغدى بعد ذلك معه ، وإن
طال الزمان ، انحلت اليمين . فإن نوى أن يتغدى معه في الحال ، فامتنع ، وقع
الطلاق ، ورأي البغوي حمل المطلق على الحال للعادة .
وأنه لو قال : إن لم تبيعي هذه الدجاجات فأنت طالق ، فقتلت واحدة منهن ،
طلقت لتعذر البيع ، وإن جرحتها ثم باعتها ، فإن كانت بحيث لو ذبحت لم تحل ،
لم يصح البيع ، ووقع الطلاق ، وإلا فتنحل اليمين .
وأنه لو قال : إن قرأت سورة البقرة في صلاة الصبح فأنت طالق ، فقرأها ، ثم
فسدت صلاته في الركعة الثانية ، لم تطلق على الصحيح ، لأن الصلاة عبادة واحدة
يفسد أولها بفساد آخرها .
وأنه لو قال : مهما قبلتك فضرتك طالق ، فقبلها بعد موتها ، لم تطلق الضرة ،
ولو قال لوالدته : متى قبلتك فامرأتي طالق ، فقبلها بعد موتها ، طلقت امرأته .
والفرق أن قبلة المرأة قبلة بشهوة ، ولا شهوة بعد الموت ، وقبلة الام قبلة كرامة ،
فيستوي فيها الحياة والموت . وأنه لو قال : إن غسلت ثوبي فأنت طالق ، فغسلته
أجنبية ، ثم غمسته المحلوف بطلاقها في الماء تنظيفا له ، لم تطلق لأن العرف في
مثل هذا يغلب . والمراد في العرف ، الغسل بالصابون والإشنان ونحوهما ، وإزالة
الوسخ . وقال غير القاضي : إن أراد الغسل من الوسخ ، لم تطلق ، وإن أراد
التنظيف ، فلا ، فإن أطلق قال : لا أجيب فيه .
روضة الطالبين — صفحة 175
مساهمون: النووي
ص١٧٥