تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
بلا زيادة ، ويقف ، وللقراء اختلاف في رأس العشر ، فقال : ما أدى إليه اجتهاد المفتي أخذ به المستفتي . وعن امرأة صعدت بالمفتاح السطح ، فقال : إن لم تلقي المفتاح فأنت طالق ، فلم تلقه ونزلت ، قال : لا يقع الطلاق ، ويحمل قوله : إن لم تلقه على التأبيد ، كما قال أصحابنا فيمن دخل عليه صديقه فقال : تغد معي ، فامتنع فقال : إن لم تتغد معي فامرأتي طالق ، فلم يفعل ، لا يقع الطلاق ولو تغدى بعد ذلك معه ، وإن طال الزمان ، انحلت اليمين . فإن نوى أن يتغدى معه في الحال ، فامتنع ، وقع الطلاق ، ورأي البغوي حمل المطلق على الحال للعادة . وأنه لو قال : إن لم تبيعي هذه الدجاجات فأنت طالق ، فقتلت واحدة منهن ، طلقت لتعذر البيع ، وإن جرحتها ثم باعتها ، فإن كانت بحيث لو ذبحت لم تحل ، لم يصح البيع ، ووقع الطلاق ، وإلا فتنحل اليمين . وأنه لو قال : إن قرأت سورة البقرة في صلاة الصبح فأنت طالق ، فقرأها ، ثم فسدت صلاته في الركعة الثانية ، لم تطلق على الصحيح ، لأن الصلاة عبادة واحدة يفسد أولها بفساد آخرها . وأنه لو قال : مهما قبلتك فضرتك طالق ، فقبلها بعد موتها ، لم تطلق الضرة ، ولو قال لوالدته : متى قبلتك فامرأتي طالق ، فقبلها بعد موتها ، طلقت امرأته . والفرق أن قبلة المرأة قبلة بشهوة ، ولا شهوة بعد الموت ، وقبلة الام قبلة كرامة ، فيستوي فيها الحياة والموت . وأنه لو قال : إن غسلت ثوبي فأنت طالق ، فغسلته أجنبية ، ثم غمسته المحلوف بطلاقها في الماء تنظيفا له ، لم تطلق لأن العرف في مثل هذا يغلب . والمراد في العرف ، الغسل بالصابون والإشنان ونحوهما ، وإزالة الوسخ . وقال غير القاضي : إن أراد الغسل من الوسخ ، لم تطلق ، وإن أراد التنظيف ، فلا ، فإن أطلق قال : لا أجيب فيه .
روضة الطالبين — صفحة 175 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض