تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
هناك ، والصحيح أنه لا طلاق لأنه يصدق أن يقال : بعثته ، فلم يمتثل ، وأنه لو قال : إن لم تطيعيني فأنت طالق ، فقالت : لا أطيعك . فقيل : تطلق في الحال ، والصحيح أنها لا تطلق حتى يأمرها بشئ فتمتنع ، أو ينهاها عنه فتفعله ، وأنه لو قال : امرأتي طالق إن دخلت دارها ( ولا دار لها ) وقت الحلف ، ثم ملكت دارا ، فدخلها ، طلقت . وأنه لو قال : إن لم تكوني الليلة في داري فأنت طالق ، ولا دار له ، ففي وقوع الطلاق وجهان ، بناء على التعليق بالمحال . وأنه لو قال : امرأتي هذه محرمة علي ، لا تحل لي أبدا ، فلا طلاق ، لأنه قد يظن تحريمها باليمين على ترك الجماع ، وليس اللفظ صريحا في الطلاق . وقيل : يحكم بالبينونة بهذا اللفظ ، والأول أصح . وأنه لو قيل لمن يسمى زيدا : يا زيد ، فقال : امرأة زيد طالق ، طلقت امرأته . وقيل : لا تطلق إلا أن يريد نفسه . وأنه لو قال : إن أجبت كلامي فأنت طالق ، ثم خاطب الزوج غيرها ، فأجابته ، فالصحيح أنها لا تطلق . وأنه لو قال : إن خرجت من الدار بغير إذني فأنت طالق ، فأخرجها هو ، هل يكون إذنا ؟ وجهان ، القياس المنع . وأنه لو عزل عن القضاء ، فقال : امرأة القاضي طالق ، ففي وقوع طلاقه وجهان . وأنه لو قيل : طلقت امرأتك ، فقال : اعلم أن الامر على ما تقوله ، لم يكن إقرارا بالطلاق على الأصح . وأنه جلس مع جماعة فقام ولبس خف غيره ، فقالت له : استبدلت بخفك ولبست خف غيرك ، فحلف بالطلاق أنه لم يفعل ذلك ، فإن كان خرج بعد خروج الجماعة ، ولم يبق هناك إلا ما لبسه ، لم تطلق ، لأنه لم يستبدل ، بل استبدل الخارجون قبله ، وإن بقي غيره ، طلقت . قلت : هذا الكلام ضعيف في الطرفين جميعا ، بل صواب المسألة أنه إن خرج بعد خروج الجميع ، نظر ، إن قصد أني لم أجد بدله ، كان كاذبا ، فإن كان عالما بأنه أخذ بدله ، طلقت ، وإن كان ساهيا ، فعلى قولي طلاق الناسي ، وإن لم يكن قصد ، خرج على الخلاف السابق ، في أن اللفظ الذي تختلف دلالته بالوضع والعرف ، على أيهما يحمل لأن هذا يسمى استبدالا في العرف . وأما إن خرج وقد بقي بعض الجماعة ، فإن علم أن خفه مع الخارجين قبله ، فحكمه ما ذكرنا ، وإن
روضة الطالبين — صفحة 178 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض