هناك ، والصحيح أنه لا طلاق لأنه يصدق أن يقال : بعثته ، فلم يمتثل ، وأنه لو
قال : إن لم تطيعيني فأنت طالق ، فقالت : لا أطيعك . فقيل : تطلق في الحال ،
والصحيح أنها لا تطلق حتى يأمرها بشئ فتمتنع ، أو ينهاها عنه فتفعله ، وأنه لو
قال : امرأتي طالق إن دخلت دارها ( ولا دار لها ) وقت الحلف ، ثم ملكت دارا ،
فدخلها ، طلقت . وأنه لو قال : إن لم تكوني الليلة في داري فأنت طالق ، ولا دار
له ، ففي وقوع الطلاق وجهان ، بناء على التعليق بالمحال . وأنه لو قال : امرأتي
هذه محرمة علي ، لا تحل لي أبدا ، فلا طلاق ، لأنه قد يظن تحريمها باليمين على
ترك الجماع ، وليس اللفظ صريحا في الطلاق . وقيل : يحكم بالبينونة بهذا اللفظ ،
والأول أصح . وأنه لو قيل لمن يسمى زيدا : يا زيد ، فقال : امرأة زيد طالق ،
طلقت امرأته . وقيل : لا تطلق إلا أن يريد نفسه . وأنه لو قال : إن أجبت كلامي
فأنت طالق ، ثم خاطب الزوج غيرها ، فأجابته ، فالصحيح أنها لا تطلق . وأنه
لو قال : إن خرجت من الدار بغير إذني فأنت طالق ، فأخرجها هو ، هل يكون إذنا ؟
وجهان ، القياس المنع . وأنه لو عزل عن القضاء ، فقال : امرأة القاضي طالق ،
ففي وقوع طلاقه وجهان . وأنه لو قيل : طلقت امرأتك ، فقال : اعلم أن الامر على
ما تقوله ، لم يكن إقرارا بالطلاق على الأصح . وأنه جلس مع جماعة فقام
ولبس خف غيره ، فقالت له : استبدلت بخفك ولبست خف غيرك ، فحلف بالطلاق
أنه لم يفعل ذلك ، فإن كان خرج بعد خروج الجماعة ، ولم يبق هناك إلا ما لبسه ،
لم تطلق ، لأنه لم يستبدل ، بل استبدل الخارجون قبله ، وإن بقي غيره ، طلقت .
قلت : هذا الكلام ضعيف في الطرفين جميعا ، بل صواب المسألة أنه إن
خرج بعد خروج الجميع ، نظر ، إن قصد أني لم أجد بدله ، كان كاذبا ، فإن كان
عالما بأنه أخذ بدله ، طلقت ، وإن كان ساهيا ، فعلى قولي طلاق الناسي ، وإن لم
يكن قصد ، خرج على الخلاف السابق ، في أن اللفظ الذي تختلف دلالته بالوضع
والعرف ، على أيهما يحمل لأن هذا يسمى استبدالا في العرف . وأما إن خرج وقد
بقي بعض الجماعة ، فإن علم أن خفه مع الخارجين قبله ، فحكمه ما ذكرنا ، وإن
روضة الطالبين — صفحة 178
مساهمون: النووي
ص١٧٨