وقيل : يتلطف به الحاكم حتى يقول : إن كنت نكحتها فقد طلقتها ، وأنه لو قال :
حلال الله علي حرام لا أدخل هذه الدار ، كان ذلك تعليقا وإن لم يكن فيه أداة
تعليق . وأنه لو قال : حلفت بطلاقك أن لا تخرجي ، ثم قال : ما حلفت ، بل
قصدت تفريعها ، لا تقبل ظاهرا ويدين ، وأنها لو قالت : اجعل أمر طلاقي بيدي ،
فقال : إن خرجت من هذه القرية أجعل أمر طلاقك إليك ، فقالت : أخرج . فقال :
جعلت أمرك بيدك ، فقالت : طلقت نفسي ، فإن ادعى أنه أراد بعد خروجها من
القرية ، صدق ، وإلا طلقت في الحال ، وأنه لو قال : إن أبرأتني من دينك فأنت
طالق ، فأبرأته ، وقع الطلاق بائنا . ولو قال : إن أبرأت فلانا فأبرأته ، وقع رجعيا .
وأنه لو قال لام امرأته : بنتك طالق ، ثم قال : أردت البنت التي ليست زوجتي ،
صدق .
وأنه لو قال : إن فعلت ما ليس لله تعالى فيه رضى فأنت طالق ، فتركت صوما
أو صلاة ، ينبغي أن لا تطلق ، لأنه ترك وليس بفعل ، فلو سرقت أو زنت ،
طلقت .
فصل عن الشيخ أبي عاصم العبادي أنه لو قال : أنت طالق ، يا طالق ،
لا طلقتك ، وقع طلقتان . وأنه لو قال : إن وطئت أمتي بغير إذنك فأنت طالق ،
فاستأذنها ، فقالت : طأها في عينها ، لا يكون إذنا .
وأنه لو كان له أمة وزوجة حرة ، فدعا الأمة إلى فراشه ، فحضرت الحرة ،
فوطئها ، فقال : إن لم تكوني أحلى من الحرة فهي طالق وهو يظنها الأمة ، فقال أبو
حامد المروزي : تطلق ، لأنها هي الحرة ، فلا تكون أحلى من الحرة ، وحكى أبو
العباس الروياني وجها أنها لا تطلق لأن عنده أنه يخاطب غيرها ، وهذا أصح ، وبه
أفتى الحناطي .
فصل سئل القاضي حسين عمن حلف بالطلاق ليقرأن عشرا من أول سورة البقرة
روضة الطالبين — صفحة 174
مساهمون: النووي
ص١٧٤