وأذكر هنا باقيها إن شاء الله تعالى . والله أعلم .
قال لأربع نسوة : إن لم أطأ واحدة منكن اليوم ، فصواحبها طوالق ، فإن وطئ
واحدة منهن ذلك اليوم ، انحلت اليمين ، وإن لم يطأ واحدة ، طلقت كل واحدة
طلقة . وإن قال : أيتكن لم أطأها اليوم ، فإن الأخريات طوالق ، فمضى اليوم ، ولم
يطأ واحدة ، طلقن ثلاثا ثلاثا ، وإن وطئ واحدة فقط ، طلقت هي ثلاثا ، لأن لها
ثلاث صواحب لم يطأهن ، وطلقت الباقيات طلقتين طلقتين ، لأن لها صاحبتين لم
يطأهما ، ولو وطئ امرأتين ، طلقتا طلقتين ، وطلقت الاخريان طلقة طلقة . ولو
وطئ ثلاثا طلقن طلقة طلقة ، ولم تطلق الرابعة ، لأنه ليس لها صاحبة غير موطوءة .
ولو قال : أيتكن لم أطأها فالأخريات طوالق ، ولم يقيد بوقت ، فجميع العمر وقت
له ، فإن مات أو متن قبل الوطئ ، طلقت كل واحدة ثلاثا قبيل الموت ، وإن ماتت
واحدة والزوج حي ، لم يحكم بطلاق الميتة ، لأنه قد يطأ الباقيات ويطلق الباقيات
طلقة طلقة . فلو ماتت ثانية قبل الوطئ ، تبينا وقوع طلقة على الأولى قبيل موتها ،
وطلقت كل واحدة من الباقيتين طلقة أخرى إن بقيتا في العدة . فإن ماتت الثالثة قبل
الوطئ ، تبينا وقوع طلقتين على الأوليين قبيل موتهما ، وطلقت الباقية طلقة ثالثة ،
فإن ماتت الرابعة قبل الوطئ ، تبينا وقوع الثلاث على الجميع .
فصل قال : إن سرقت مني شيئا فأنت طالق ، فدفع إليها كيسا ، فأخذت
منه شيئا ، لا تطلق ، لأنه خيانة لا سرقة .
فرع قال : إن كلمتك فأنت طالق ، ثم أعاد مرة أخرى ، طلقت . وإن قال : إن
كلمتك فأنت طالق فاعلمي ، طلقت بقوله : فاعلمي وقيل : إن وصله بالكلام
الأول ، لم تطلق ، لأنه تتمته . وإن قال : إن كلمتك فأنت طالق ، إن دخل الدار
فأنت طالق ، فالتعليق الثاني تكليم ، فتطلق . ولو قال : إن بدأتك بالكلام فأنت
طالق ، فقالت : إن بدأتك بالكلام فعبدي حر ، ثم كلمها ، ثم كلمته ، فلا طلاق ،
ولا عتق .
ولو قال لرجل : إن بدأتك بالسلام فعبدي حر ، فقال الآخر : إن بدأتك
بالسلام فعبدي حر ، فسلم كل منهما على الآخر دفعة واحدة ، لم يعتق عبد واحد
منهما لعدم ابتداء كل واحدة منهما على الآخر ، وتنحل اليمين ، فإذا سلم أحدهما
روضة الطالبين — صفحة 170
مساهمون: النووي
ص١٧٠