وقيل : إن فعلة مكرها ، ففيه القولان ، فكأنه لا فعل له ، وإن كان المعلق بفعله
عالما بالتعليق ، وهو ممن يبالي بتعليقه ، وقصد المعلق بالتعليق منعه ، ففعله ناسيا
أو مكرها أو جاهلا ، ففيه القولان . ولو قصد منعها من المخالفة فنسيت ، قال
الغزالي : لا تطلق قطعا لعدم المخالفة ، ويشبه أن يراعى معنى التعليق ويطرد
الخلاف .
قلت : الصحيح قول الغزالي ، ويقرب منه عكسه ، وهو أنه لو حلف لا يدخل
عمدا ولا ناسيا ، فدخل ناسيا ، فنقل القاضي حسين : أنه يحنث بلا خلاف . والله
أعلم .
ولو علق بدخول طفل أو بهيمة أو سنور ، فدخل ، طلقت ، قال الحناطي :
ويحتمل المنع ، وإن حصل دخولهم كرها ، لم تطلق ، قال : ويحتمل الوقوع ، إذ
لا قصد لهم ، فلا أثر لاكراههم .
قلت : ذكر الامام الرافعي رحمه الله هنا مسائل منثورة كثيرة جدا ، متعلقة
بتعليق الطلاق وغيره ، فقدمت منها جملا وفرقتها على مواضع تليق بها مما سبق ،
روضة الطالبين — صفحة 169
مساهمون: النووي
ص١٦٩