تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الروياني ، وكذا الامام والغزالي في صورة اللغط ، وأصحهما عند البغوي : لا طلاق حتى يرتفع الصوت بقدر ما يسمع في مثل تلك المسافة مع ذلك العارض ، فحينئذ يقع وإن لم يسمع ، ورأي الامام القطع بالوقوع إذا كان اللغط بحيث لو فرض معه الاصغاء لأمكن السماع ، وكذا في تكليم الأصم إذا كان وجهه إليه وعلم أنه يكلمه ، وقطع الحناطي بعدم الوقوع إذا كان الصم بحيث يمنع السماع ، وحكي قولين فيما إذا قال : إن كلمت نائما أو غائبا عن البلد ، هل يقع الطلاق في الحال بناء على الخلاف في التعليق بالمستحيل . ويحتمل أن يقال : لا تطلق حتى تخاطبه مخاطبة المكلمين ، وبنحو منه أجاب القاضي أبو الطيب فيما إذا قال : إن كلمت ميتا أو حمارا . فصل إذا علق الطلاق بفعل شئ ، ففعله وهو مكره ، أو ناس للتعليق ، أو جاهل به ، ففي وقوع الطلاق قولان ، وذكر صاحب المهذب والروياني وغيرهما ، أن الأظهر في الايمان ، أنه لا يحنث الناسي والمكره ، ويشبه أن يكون الطلاق مثله . وقطع القفال بأنه يقع الطلاق . ولا يخرج على القولين في الايمان ، لأن التعويل في الايمان على تعظيم اسم الله تعالى ، والحنث هتك حرمة ، والناسي والمكروه غير منتهك ، والطلاق تعليق بصفة ، وقد وجدت ، والمذهب الأول ، وعليه الجمهور . قلت : قد رجح الرافعي في كتابه المحرر أيضا ، عدم الحنث في الطلاق واليمين جميعا ، وهو المختار للحديث الحسن رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، والمختار ، أنه عام فيعمل بعمومه ، إلا فيما دل دليل على تخصيصه ، كغرامة المتلفات . والله أعلم . ولو علق بفعل الزوجة ، أو أجنبي ، فإن لم يكن للمعلق بفعله شعور بالتعليق ، ولم يقصد الزوج إعلامه ، أو كان ممن لا يبالي بتعليقه ، بأن علق بقدوم الحجيج أو السلطان ، طلقت بفعله في حالتي النسيان والاكراه على المذهب ،