الروياني ، وكذا الامام والغزالي في صورة اللغط ، وأصحهما عند البغوي : لا طلاق
حتى يرتفع الصوت بقدر ما يسمع في مثل تلك المسافة مع ذلك العارض ، فحينئذ
يقع وإن لم يسمع ، ورأي الامام القطع بالوقوع إذا كان اللغط بحيث لو فرض معه
الاصغاء لأمكن السماع ، وكذا في تكليم الأصم إذا كان وجهه إليه وعلم أنه
يكلمه ، وقطع الحناطي بعدم الوقوع إذا كان الصم بحيث يمنع السماع ، وحكي
قولين فيما إذا قال : إن كلمت نائما أو غائبا عن البلد ، هل يقع الطلاق في الحال بناء
على الخلاف في التعليق بالمستحيل . ويحتمل أن يقال : لا تطلق حتى تخاطبه
مخاطبة المكلمين ، وبنحو منه أجاب القاضي أبو الطيب فيما إذا قال : إن كلمت ميتا
أو حمارا .
فصل إذا علق الطلاق بفعل شئ ، ففعله وهو مكره ، أو ناس للتعليق ، أو جاهل
به ، ففي وقوع الطلاق قولان ، وذكر صاحب المهذب والروياني وغيرهما ، أن
الأظهر في الايمان ، أنه لا يحنث الناسي والمكره ، ويشبه أن يكون الطلاق مثله .
وقطع القفال بأنه يقع الطلاق . ولا يخرج على القولين في الايمان ، لأن التعويل في
الايمان على تعظيم اسم الله تعالى ، والحنث هتك حرمة ، والناسي والمكروه غير
منتهك ، والطلاق تعليق بصفة ، وقد وجدت ، والمذهب الأول ، وعليه الجمهور .
قلت : قد رجح الرافعي في كتابه المحرر أيضا ، عدم الحنث في الطلاق
واليمين جميعا ، وهو المختار للحديث الحسن رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما
استكرهوا عليه ، والمختار ، أنه عام فيعمل بعمومه ، إلا فيما دل دليل على
تخصيصه ، كغرامة المتلفات . والله أعلم .
ولو علق بفعل الزوجة ، أو أجنبي ، فإن لم يكن للمعلق بفعله شعور
بالتعليق ، ولم يقصد الزوج إعلامه ، أو كان ممن لا يبالي بتعليقه ، بأن علق بقدوم
الحجيج أو السلطان ، طلقت بفعله في حالتي النسيان والاكراه على المذهب ،
روضة الطالبين — صفحة 168
مساهمون: النووي
ص١٦٨