تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
كان المعلق برؤيته أعمى ، لم يقبل التفسير بالمعاينة في الظاهر على الأصح . وحكى الحناطي فيما إذا أطلق ولم ينو شيئا قولين في وقوع الطلاق برؤية الغير ، هذا كله فيمن علق برؤية الهلال باللغة العربية ، فلو علق بالعجمية ، فعن القفال : أنه يحمل على المعاينة ، سواء فيه البصير والأعمى ، وادعى أن العرف الشرعي في حمل الرؤية على العلم ، لم يثبت إلا في العربية ، ومنع الامام الفرق بين اللغتين . وفي التهذيب وجه : أنه يحمل في حق الأعمى على العلم . وإذا أطلق التعليق برؤية الهلال ، حمل على أول شهر يستقبله ، حتى لو لم ير في الشهر الأول ، انحلت اليمين ، قاله البغوي ، وهو محمول على ما إذا صرح بالمعاينة أو فسر بها وقبلناه . قال البغوي : والرؤية في الليلة الثانية والثالثة ، كهي في الأولى ، ولا أثر لها بعد الثلاث ، لأنه لا يسمى هلالا بعد ثلاث . وفي المهذب : أنه لو لم يره حتى صار قمرا ، لم تطلق ، وحكى خلافا فيما يصير به قمرا ، هل هو باستدارته ، أم بأن يبهر ضوؤه ؟ قلت : هذا المنقول عن المهذب ، مذكور في الحاوي ، وفيما تفرع عنه ، والمختار ما ذكره البغوي . والله أعلم . والمعتبر الرؤية بعد غروب الشمس ، ولا أثر للرؤية قبله . فصل قال : إن كلمت زيدا فأنت طالق ، فكلمته وهو سكران أو مجنون طلقت ، قال ابن الصباغ : يشترط أن يكون السكران بحيث يسمع ويكلم ، وإن كلمته وهو نائم أو مغمى عليه ، أو هذت بكلامه في نومها وإغمائها لم تطلق . ولو كلمته وهي مجنونة ، قال ابن الصباغ : لا تطلق . وعن القاضي حسين ، أنها تطلق . والظاهر تخريجه على حنث الناسي وأما كلامها في سكرها ، فتطلق به على الأصح ، إلا إذا انتهت إلى السكران الطافح . ولو خفضت صوتها بحيث لا يسمع وهو الهمس ، لم تطلق وإن وقع في سمعه شئ وفهم المقصود اتفاقا ، لأنه لا يقال : كلمته ، ولو نادته من مسافة بعيدة لا يسمع منها الصوت ، لم تطلق ، ولو حملت الريح كلامها ووقع في سمعه ، فقد أشار الامام إلى تردد فيه ، والمذهب أنها لا تطلق . وإن كانت المسافة بحيث يسمع فيها الصوت ، فلم يسمع لذهول أو شغل طلقت ، فإن لم يسمع لعارض لغط أو ريح ، أو لصمم به ، فوجهان ، أحدهما : تطلق ، وبه أجاب
روضة الطالبين — صفحة 167 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض