كان على الخلاف السابق في أنه يراعي الوضع أو العرف ، والأصح وبه قطع المتولي
مراعاة اللفظ ، فإن العرف لا يكاد ينضبط في مثل هذا ، وأجاب القاضي حسين
بمقتضى الوجه الآخر ، ولو قالت : يا سفيه فقال : إن كنت كذلك ، فأنت طالق ،
فإن قصد المكافأة ، طلقت في الحال ، وإن قصد التعليق ، طلقت إن كان سفيها ،
وإن أطلق ، فعلى الخلاف ، ويمكن أن يحمل السفه على ما يوجب الحجر ، وعلى
هذا نظائر ما يقع به الشتم والإيذاء .
وتكلموا في كلمات يدخل بعضها في حد الافحاش ، ففي التتمة أن
القواد : من يحمل الرجال إلى أهله ويخلي بينهم وبين الأهل ، ويشبه أن لا يختص
بالأهل ، بل هو الذي يجمع بين الرجال والنساء بالحرام ، وأن القرطبان الذي
يعرف من يزني بزوجته ويسكت عليه ، وأن قليل الحمية : من لا يغار على أهله
ومحارمه ، وأن القلاش : الذواق ، وهو من يوهم أنه يشتري الطعام ليذوقه وهو لا
يريد الشراء ، وأن الديوث : من لا يمنع الناس الدخول على زوجته . وفي الرقم
للعبادي : أنه الذي يشتري جارية تغني للناس ، وأن البخيل : من لا يؤدي الزكاة ،
ولا يقري الضيف فيما قيل ، وأنه لو قيل له : يا زوج القحبة ، فقال : إن كانت
زوجتي بهذه الصفة فهي طالق ، فإن قصد التخلص من عارها ، وقع الطلاق ، كما
لو قصد المكافأة ، وإلا فهو تعليق ، فينظر : هل هي بالصفة المذكورة أم لا ؟
قلت : القحبة : هي البغي ، وهي كلمة مولدة ليست عربية . والله أعلم .
وأنه لو قال لها في الخصومة : إيش تكونين أنت ، فقالت : وإيش تكون
أنت ، فقال : إن لم أكن منك بسبيل فأنت طالق ، قال القاضي حسين : إن قصد
روضة الطالبين — صفحة 162
مساهمون: النووي
ص١٦٢