تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فرع قال : كل كلمة كلمتيني بها إن لم أقل مثلها ، فأنت طالق ، فقالت المرأة : أنت طالق ثلاثا ، فطريقه أن يقول : أنت تقولين : أنت طالق ثلاثا ، أو تقول : أنت طالق ثلاثا من وثاق ، أو أنت طالق إن شاء الله ، ولو قالت له : إذا قلت لك : طلقني ما تقول ؟ فقال : أقول : طلقتك ، لا يقع الطلاق ، لأنه إخبار عما يفعل في المستقبل . فرع في يدها كوز ماء ، فقال : إن قلبت هذا الماء ، فأنت طالق ، وإن تركتيه ، فأنت طالق ، وإن شربتيه أنت أو غيرك ، فأنت طالق ، فخلاصها بأن تضع فيه خرقة فتبلها به . فرع قال لها وهي في ماء جار : إن خرجت منه فأنت طالق ، وإن مكثت فيه فأنت طالق . قال الأصحاب : لا تطلق خرجت أم مكثت ، لأن ذلك الماء فارقها بجريانه ، وفيه وفي نظائره احتمال للامام بسبب العرف ، وإن كان الماء راكدا ، فالطريق أن يحملها إنسان في الحال . فرع لا بد من النظر في مثل هذه التعليقات إلى وضع اللسان ، وإلى ما يسبق إلى الفهم في العرف الغالب ، فإن تطابق العرف والوضع ، فذاك ، وإن اختلفا ، فكلام الأصحاب يميل إلى اعتبار الوضع ، والامام والغزالي يريان اتباع العرف ، وقد سبق في هذه الفروع أمثلة هذا . فصل في مسائل تجري في مخاصمة الزوجين ومشاتمتهما وأغلب ما تقع إذا واجهت زوجها بمكروه ، فيقول على سبيل المكافأة : إن كنت كذلك فأنت طالق ، يريد أن يغيظها بالطلاق كما غاظته بالشتم ، فكأنه يقول : تزعمين أني كذا فأنت طالق ، فإذا قالت له : يا خسيس فقال : إن كنت كذلك فأنت طالق ، نظر ، إن أراد المكافأة كما ذكرنا ، طلقت ، سواء كان خسيسا أو لم يكن ، وإن قصد التعليق ، لم تطلق إلا بوجود الخسة ، قال أبو الحسن العبادي : الخسيس : من باع دينه بدنياه ، وأخس الأخساء ، من باع آخرته بدنيا غيره ، ويشبه أن يقال : الخسيس : من يتعاطى في العرف ما لا يليق بحاله لشدة بخله ، فإن شك في وجود الصفة - ويتصور ذلك كثيرا في مسائل الشتم والإيذاء - فالأصل أن لا طلاق ، وإن أطلق اللفظ ولم يقصد المكافأة ، ولا حقيقة اللفظ ، فهو للتعليق . فإن عم العرف بالمكافأة ،
روضة الطالبين — صفحة 161 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض