يحصل به التعيين ، لم يتخلص بذلك . وفي صورة الاطلاق ، احتمال للامام ، ولو
قال : إن لم تعدي الجوز الذي في هذا البيت اليوم ، فأنت طالق ، فقال الامام : في
طريق البر ، وجهان . أحدهما : تأخذ من عدد تستيقنه ، وتزيد واحدا حتى تستيقن
أنه لا يزيد عليه ، كما لو قال : إن لم تخبريني بعدده ، والثاني : يلزم أن تبتدئ من
الواحد ، وتزيد حتى تنتهي إلى الاستيقان ، قال الامام : واكتفوا على الوجهين بذكر
اللسان ، ولم يعتبروا تولي العد فعلا ، قال : ولست أرى الامر كذلك .
فرع في فمها تمرة ، فقال : إن ابتلعتها ، فأنت
طالق ، وإن قذفتها ، فأنت طالق ، وإن أمسكتها ، فأنت طالق ، فتخلص من الحنث أن تأكل بعضها ، وتقذف
بعضها ، هذا إذا وقع التعليق بالامساك ، آخرا كما ذكرنا ، ثم اتصل أكل البعض بآخر
التعليق ، فلو وجد مكث ، فقد حصل الامساك ، ولو علق بالامساك أولا ، وأكلت
البعض بعد تمام الايمان ، كان حانثا في يمين الامساك ، ولو قال : إن أكلتها ، فأنت
طالق ، وإن لم تأكليها ( فأنت طالق ) فلا خلاص بأكل البعض ، فإن فعلته ، حنث في
يمين عدم الاكل ، ولو علق على الاكل ، فابتلعت ، لم يحنث على الأصح ، لأنه
يقال : ابتلع ، ولم يأكل ، ذكره المتولي .
فرع كانت تصعد سلما ، فقال : إن نزلت ، فأنت طالق ، وإن صعدت ، فأنت
طالق ، وإن مكثت ، فأنت طالق ، فيحصل الخلاص بالطفرة إن أمكنتها ، وبأن
تحمل فيصعد بها أو تنزل ، وينبغي أن يكون الحمل بغير أمرها ، وتتخلص أيضا بأن
تضجع السلم على الأرض وهي عليه ، وتقوم من موضعها ، وبأن يكون بجنبه سلم
آخر فينتقل إليه ، فإن مضى في نصب سلم آخر زمان ، حنث في يمين الوقوف .
فرع قال : إن أكلت هذه الرمانة ، أو إن أكلت رمانة ، فأنت طالق ، فأكلتها إلا حبة ، لم
يحنث ، لأنه وإن كان يقال في العرف : أكل رمانة ، فيقال أيضا : لم يأكل كل
الرمانة ، ولو علق بأكل رغيف ، فأكلته إلا فتاتا ، قال القاضي حسين : لا يحنث
كحبة الرمان . وقال الامام : إن بقي قطعة تحس ، ويجعل لها موقع ، لم يحنث ،
وربما ضبط ذلك بأن يسمى قطعة خبز ، وإن دق مدركه ، لم يظهر له أثر في بر ولا
حنث ، قال : وهذا مقطوع به عندي في حكم العرف ، والوجه : تنزيل إطلاق
القاضي على هذا التفصيل .
روضة الطالبين — صفحة 159
مساهمون: النووي
ص١٥٩