كقوله : من دخلت منكن ، أو إن دخلت ، أو إذا دخلت ، أو متى ، أو متى
ما ، أو مهما ، أو كلما ، أو أي وقت ، أي زمان دخلت ، فأنت طالق . ثم إن كان
التعليق بإثبات فعل ، لم يقتض شئ منها الفور ، ولم يشترط وجود المعلق عليه في
المجلس ، إلا إذا كان التعليق بتحصيل مال ، بأن يقول : إن ضمنت لي ، أو إن
أعطيتني ألفا ، فإنه يشترط الفور في الضمان والاعطاء في بعض الصيغ المذكورة ،
كما سبق في كتاب الخلع ، وإلا إذا علق الطلاق على مشيئتها فإنه تعتبر مشيئتها على
الفور كما سبق ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ، ولا يقتضي شئ من هذه الصيغ تعدد
الطلاق بتكرر الفعل ، بل إذا وجد الفعل المعلق عليه مرة ، انحلت اليمين ولم يؤثر
وجوده ثانيا إلا كلما فإنها تقتضي التكرار بالوضع والاستعمال ، وحكى الحناطي
وجها ، أن متى ، ومتى ما يقتضيان التكرار ، ووجها أن متى ما تقتضيه
دون متى ، وهما شاذان ضعيفان .
فصل إذا قال : إن طلقتك ، أو إذا طلقتك ، أو متى طلقتك فأنت طالق ،
ثم طلقها ، نظر إن كان مدخولا بها ، وقع طلقتان ، إحداهما : المنجزة ، والأخرى
المعلقة سواء طلق بصريح أو كناية مع النية ، ولو طلقها طلقتين وقع ثلاث ، الثالثة
بالتعليق ، ولو قال : لم أرد التعليق ، إنما أردت أني إذا طلقتها تكون مطلقة بتلك
الطلقة ، دين ولم يقبل ظاهرا .
ولو وكل فطلقها وكيله ، وقعت المنجزة فقط ، لأنه لم يطلقها هو ، وأما إذا لم
يكن مدخولا بها ، فيقع ما نجزه وتحصل البينونة ، فلا يقع شئ آخر ، وتنحل
اليمين ، فلو نكحها بعد ذلك وطلقها ، لم يجئ الخلاف في عود الحنث .
ولو خالعها وهي مدخول بها ، أو غيرها ، لم يقع الطلاق المعلق لحصول
البينونة بالخلع ، ثم إن جعلنا الخلع طلاقا ، انحلت اليمين ، وإن جعلناه فسخا ، لم
تنحل ، وحكى الحناطي وجها ، أنه يقع في غير المدخول بها وفي الخلع طلقتان وهو
غريب ضعيف .
روضة الطالبين — صفحة 117
مساهمون: النووي
ص١١٧