طالق قبل أن تدخلي الدار ، أو قبل أن أضربك ونحو ذلك مما لا يقع بوجوده ، قال
إسماعيل البوشنجي : يحتمل وجهين ، أحدهما : وقوع الطلاق في الحال ، كقوله :
قبل موتي أو موت فلان . وأصحهما : لا يقع حتى يوجد ذلك الفعل ، فحينئذ يقع
الطلاق مستندا إلى حال اللفظ ، لأن الصيغة تقتضي وجود ذلك الفعل ، وربما لا
يوجد ، ولو قال : أنت طالق تطليقة قبلها يوم الأضحى ، سألناه ، فإن أراد الأضحى
الذي بين يديه ، لم تطلق حتى يجئ ذلك الأضحى وينقرض ، ليكون قبل
التطليقة ، وإن أراد الأضحى الماضي طلقت في الحال كما لو قال : يوم السبت أنت
طالق طلقة قبلها يوم الجمعة .
قلت : فإن لم يكن له نية ، لم يقع حتى ينقضي الأضحى الذي بين يديه .
والله أعلم .
ولو قال : أنت طالق قبل موت فلان وفلان بشهر ، فمات أحدهما قبل شهر ،
لم تطلق ، وإن مات أحدهما بعد مضي شهر ، فوجهان ، أحدهما : تطلق قبل موته
بشهر ، لأنه وإن تأخر موت الآخر ، فيصدق عليه أنه وقع قبل موتهما بشهر ،
والثاني : لا تطلق أصلا ، لأنه في العرف لا يقال : طلقت قبل موته بشهر ، إلا إذا لم
يزد ولم ينقص ، وهذا الثاني خرجه البوشنجي ، ونظير المسألة ، قوله : أنت طالق
قبل عيدي الفطر والأضحى بشهر ، فعلى الأول تطلق أول رمضان ، وعلى الثاني ،
لا تطلق .
قلت : الصواب الأول ، والثاني غلط ، ولا أطلق عليه اسم الضعيف ،
وعجب ممن يخرج مثل هذا أو يحكيه ويسكت عليه . والله أعلم .
فرع في فتاوى القاضي حسين : أنه لو قال : أنت طالق قبل ما بعده
رمضان ، وأراد الشهر ، طلقت في آخر جزء من رجب ، وإن أراد اليوم بليلته ، ففي
آخر جزء من التاسع والعشرين من شعبان ، وإن أراد مجرد اليوم ، فقبيل فجر يوم
الثلاثين من شعبان ، وإن قال : بعد ما قبله رمضان وأراد الشهر ، طلقت عند
استهلال ذي القعدة ، وإن أراد الأيام ، ففي اليوم الثاني من شوال .
السادسة عشرة : قال : أنت طالق كل يوم ، فوجهان حكاهما أبو العباس
روضة الطالبين — صفحة 115
مساهمون: النووي
ص١١٥