فرع الطلقة المعلقة بصفة ، هل تقع مع الصفة مقترنة بها ، أم تقع
مترتبة على الصفة ؟ وجهان ، أصحهما والمرضي عند الامام وقول المحققين : أنها
معها ، لأن الشرط علة وضعية ، والطلاق معلولها فيتقاربان في الوجود ، كالعلة
الحقيقية مع معلولها . فمن قال بالترتيب قال : إنما لم يقع على غير المدخول بها
الطلقة الثانية في المسألة السابقة ، لكونها بانت بالمنجزة . ومن قال بالأصح وهو
المقارنة ، قال : إنما لم تقع في الثانية ، لأن قوله : إن طلقتك ، فأنت طالق ،
معناه : إن صرت مطلقة ، وبمجرد مصيرها مطلقة ، بانت .
فرع كما أن تنجيز الطلاق تطليق يقع به الطلقة المعلقة بالتطليق في
المدخول بها ، فكذا تعليق الطلاق مع وجود الصفة تطليق . فإذا قال : إذا طلقتك
فأنت طالق ، ثم قال : إن دخلت الدار فأنت طالق ، فدخلت ، وقع طلقتان ، وكما
أن التعليق بالصفة مع الصفة تطليق ، فالتعليق مع الصفة إيقاع للطلاق . فإذا قال :
إذا أوقعت عليك الطلاق ، فأنت طالق ، ثم قال : إن دخلت الدار ، فأنت طالق ،
فدخلت ، وقع طلقتان . وقال الشيخ أبو حامد : لا يقع إلا طلقة ، وحكاه صاحبا
المهذب والتهذيب ، وزعم قائله أن لفظ الايقاع يقتضي طلاقا يباشره بخلاف
التطليق ، والصحيح الأول .
وأما مجرد الصفة ، فليس بتطليق ولا إيقاع ، لكنه وقوع ، فإذا قال : إن
دخلت الدار ، فأنت طالق ، ثم قال : إن طلقتك ، أو إذا أوقعت عليك الطلاق فأنت
طالق ، ثم دخلت الدار ، لا يقع المعلق بالتطليق أو الايقاع ، بل يقع طلقة
بالدخول . ولو قال : إن دخلت الدار فأنت طالق ، ثم قال : إن وقع عليك طلاقي ،
فأنت طالق ، ثم دخلت الدار ، وقع طلقتان ، وتطليق الوكيل وقوع على الصحيح .
وأما مجرد التعليق ، فليس بتطليق ولا إيقاع ولا وقوع .
وإذا قال : كلما وقع عليك طلاقي ، فأنت طالق ، ثم طلقها ، وقع ثلاث
طلقات ، فيقع بوقوع الأولى ثانية ، وبوقوع الثانية ثالثة .
ولو قال : كلما طلقتك فأنت طالق ، ثم طلقها ، وقع طلقتان على الصحيح
روضة الطالبين — صفحة 118
مساهمون: النووي
ص١١٨