المسألة العاشرة : قال : أنت طالق غد أمس ، أو أمس غد على الإضافة ،
وقع الطلاق في اليوم لأنه غد أمس وأمس غد .
ولو قال : أمس غدا ، أو غدا أمس لا بالإضافة ، طلقت إذا طلع الفجر من
الغد ، ويلغو ذكر الأمس . هكذا أطلقه البغوي ، ونقل الامام مثله في قوله : أنت
طالق أمس غدا ، وأبدى فيه توقفا ، لأنه يشبه : أنت طالق الشهر الماضي . ولو
قال : أنت طالق اليوم غدا ، وقع في الحال طلقة ، ولا يقع في الغد شئ . ولو
قال : أردت اليوم طلقة وغدا أخرى ، طلقت كذلك إلا أن يبين . وإن قال : أردت
إيقاع نصف طلقة اليوم ونصف طلقة غدا ، فكذلك تطلق طلقتين . ولو قال : أردت
نصف طلقة اليوم ونصفها الآخر غدا ، فوجهان ، أحدهما : يقع طلقتان أيضا ،
وأصحهما : لا يقع إلا واحدة ، لأن النصف الذي أخره تعجل ، وبهذا قطع
المتولي .
ولو قال : أنت طالق غد اليوم ، فوجهان ، أحدهما : يقع في الحال طلقة ،
ولا يقع في غد شئ ، كما سبق في قوله : اليوم غدا ، والثاني وهو الصحيح ، وبه
قال القاضي أبو حامد وصححه أبو عاصم : لا يقع في الحال شئ ، ويقع في غد
طلقة ، لأن الطلاق تعلق بالغد ، وقوله : بعده اليوم ، كتعجيل الطلاق المعلق ، فلا
يتعجل . ولو قال : أنت طالق اليوم وغدا ، وبعد غد ، يقع في الحال طلقة ، ولا
يقع في الغد ولا بعده شئ آخر ، لأن المطلقة في وقت مطلقة فيما بعده ، كذا ذكره
المتولي .
ولو قال : أنت طالق اليوم ، وإذا جاء الغد ، قال إسماعيل البوشنجي :
يسأل . فإن قال : أردت طلقة اليوم وتبقى بها مطلقة غدا ، أو لم يكن له نية ، لم يقع
إلا طلقة ، وإن قال : أردت طلقة اليوم وطلقة غدا ، أوقعناه كذلك إن كانت مدخولا
بها .
ولو قال : أنت طالق اليوم ورأس الشهر ، فهو كقوله : اليوم وغدا .
ولو قال : أنت طالق اليوم وفي الغد ، وفيما بعد غد ، قال المتولي : يقع في
كل يوم طلقة . قال : وكذلك لو قال : في الليل وفي النهار ، لأن المظروف يتعدد
بتعدد الظرف ، وليس هذا الدليل بواضح فقد يتحد المظروف ، ويختلف الظرف .
روضة الطالبين — صفحة 112
مساهمون: النووي
ص١١٢