ولو قال : أنت طالق بالليل والنهار ، لم تطلق إلا واحدة . ولو قال : أنت طالق
اليوم أو غدا ، فوجهان ، الصحيح : لا يقع إلا في الغد لأنه اليقين . والثاني : يقع
في الحال تغليبا للايقاع ، ولو قال : أنت طالق غدا أو بعد غد ، أو إذا جاء الغد أو
بعد غد ، قال البوشنجي : لا تطلق في الغد ، قال : وعلى هذا استقر رأي أبي بكر
الشاشي وابن عقيل ببغداد ، وهذا يوافق الصحيح من هذين الوجهين السابقين . ولو
قال : أنت طالق اليوم إذا جاء الغد ، فوجهان . أحدهما عن ابن سريج وصاحب
التقريب : لا تطلق أصلا ، لأنه علقه بمجئ الغد ، فلا يقع قبله ، وإذا جاء
الغد ، فقد مضى اليوم الذي جعله محلا للايقاع . والثاني : إذا جاء الغد ، وقع
الطلاق مستندا إلى اليوم ، ويكون كقوله : إذا قدم زيد ، فأنت طالق اليوم .
قلت : الأصح لا تطلق ، وبه قطع صاحب التنبيه وهو الأشبه بالتعليق
بمحال . والله أعلم .
ولو قال : أنت طالق الساعة إذا دخلت الدار ، قال البوشنجي : هو كقوله :
أنت طالق اليوم إذا جاء الغد .
المسألة الحادية عشرة : إذا قال لمدخول بها : أنت طالق ثلاثا ، في كل سنة
طلقة ، وقع في الحال طلقة ، ثم إن أراد السنين العربية ، وقعت أخرى في أول
المحرم المستقبل ، وأخرى في أول المحرم الذي بعده . وإن أراد أن بين كل طلقتين
سنة ، وقعت الثانية عند انقضاءه سنة كاملة من وقت التعليق ، والثالثة بعد انقضاء سنة
كاملة بعد ذلك ، وهذا مفروض فيما إذا امتدت العدة أو راجعها فلو بانت وجدد
نكاحها وهذه المدة باقية ، ففي وقوع الطلاق قولا عود الحنث فإن قلنا : يعود وكان
التجديد في خلال السنة ، تطلق في الحال ، وإن أطلق السنين ، فهل ينزل على
العربية أم على الاحتمال الثاني ؟ فيه وجهان . أصحهما : الثاني ، وإن قال : أنت
طالق ثلاثا في ثلاثة أيام ، أو في كل يوم طلقة ، فإن قالها بالنهار ، وقع في الحال
طلقة ، وبطلوع الفجر في اليوم الثاني أخرى ، وبطلوعه في الثالث أخرى . فلو
قال : أردت أن يكون بين كل طلقتين يوم دين ، وفي قبوله ظاهرا وجهان ، أقيسهما :
القبول ، وإن قاله بالليل ، وقع ثلاث طلقات بطلوع الفجر في الأيام الثلاثة التالية
للتعليق .
روضة الطالبين — صفحة 113
مساهمون: النووي
ص١١٣