وإن كذبته وقالت : إنما أردت إنشاء طلاق الآن ، حلف .
وإن لم يعرف نكاح سابق ، وطلاق في ذلك النكاح ، وكان محتملا ، فينبغي
أن يقبل التفسير به وإن لم يقم بينة ، وإلا يقع الطلاق وإن كان كاذبا ، ولهذا لو قال
ابتداءا : طلقك في الشهر الماضي زوج غيري ، لا يحكم بالطلاق عليه وإن كذب .
الحال الخامس : أن يقول : لم أرد شيئا أو مات ولم يفسر ، أو جن ، أو
خرس وهو عاجز عن التفهيم بالإشارة ، فالصحيح وقوع الطلاق ، ولو قال : أنت طالق
للشهر الماضي ، ففي المجرد للقاضي أبي الطيب : أنه يقع الطلاق في
الحال بلا خلاف ، كما لو قال : لرضى فلان ، لكن الكلام في مثل ذلك يستعمل
للتاريخ ، واللفظ محتمل للمعاني المذكورة في قوله .
المسألة التاسعة : قال : إذا مات أو إذا قدم فلان ، فأنت طالق قبله
بشهر ، أو قال : أنت طالق قبل أن أضربك بشهر ، نظر إن مات فلان أو قدم ، أو
ضربها قبل مضي شهر من وقت التعليق ، لم يقع الطلاق . وقيل : يقع عند
الضرب ، والصحيح الأول ، وبه قطع الجمهور ، وتنحل اليمين . حتى لو ضربها
بعد ذلك وقد مضى شهرا أو أكثر ، لم تطلق ، وللامام احتمال أنه لا تنحل لكون
الضرب الأول ليس هو المحلوف عليه .
وإن مات أو قدم أو ضرب بعد مضي شهر من وقت التعليق ، تبينا وقوع الطلاق
قبله بشهر ، وتحسب العدة من يومئذ .
ولو ماتت وبينها وبين القدوم ( دون ) شهر . لا يرثها الزوج ، ولو خالعها قبل
القدوم أو الموت ، فإن كان بين الخلع وقدوم فلان أكثر من شهر ، وقع الخلع
صحيحا ، ولم يقع الطلاق المعلق . وإن كان بينهما دون شهر والطلاق المعلق
ثلاث ، فالخلع فاسد والمال مردود .
ولو علق عتق عبده كذلك ثم باعه ، وبين البيع وموت فلان ، أو قدومه أكثر من
شهر ، صح البيع ، ولم يحصل العتق .
روضة الطالبين — صفحة 111
مساهمون: النووي
ص١١١