ولو وكل الولي بتزويجها ، ثم أحرم ، وجرى العقد ، فادعى الولي جريانه في
الاحرام ، وأنكر الزوج ، فنص الشافعي رحمه الله ، أن القول قول الزوج عملا
بظاهر الصحة . ولم يحك الشيخ أبو علي خلافا في هذه الصورة . قال الامام :
وسببه أن الاحرام طرأ والأصل استناد العقد إلى الحل ، لكن الشيخ ألحق بمسألة
الاحرام المنقولة عن النص ، ما إذا وكل بقبول نكاح ثم أحرم الموكل وقبل الوكيل ،
ثم اختلف الزوجان ، فقال الزوج : عقد قبل إحرامي ( أو بعده ) أو بعد تحللي ،
وقالت : بل في حال إحرامك ، فالقول قول الزوج ، فلم يفرق بين أن يدعي سبق
الاحرام النكاح وعكسه . ومقتضى ما سبق في المسألة الرابعة ، أن الولي إذا زوج ثم
ادعى المحرمية بين الزوجين ، لا يلتفت إلى دعواه أن لا يفرض النزاع في مسألة
النص بين الولي والزوج ، بل يفرض بين الزوجين .
ولو زوج أمته ، ثم ادعى أن الزوج كان واجدا للطول ، وأنكر الزوج صدق
الزوج . ولو زوج بنته ومات ، فادعت أن أباها كان مجنونا يوم العقد ، نظر ، هل كان
التزويج برضاها أم بغيره ؟ وحكمه ما سبق في المسألة الرابعة .
فرع ادعى نكاح امرأة وأقام بينة به ، ثم ادعت أنها زوجة غيره وأقامت بينة
به ، قال ابن الحداد : يعمل ببينة الرجل ، لأن حقه في النكاح أقوى منها ، فإن
المتصرف إن شاء أمسكها ، وإن شاء طلق ، فقدمت بينته كصاحب اليد مع غيره ،
هذا قول ابن الحداد ، وبه قال الجمهور . وقال الشيخ أبو علي : يحتمل أن ينظر في
جواب من ادعت أنها زوجته ، فإن أنكر فلا نكاح له ، فيعمل ببينة الرجل . وإن
سكت ، فهما بينتان تعارضتا ، ولم يتعرضوا في تصوير المسألة لدعواها المهر ، أو
حقا من حقوق النكاح ، وقد سبق في سماع دعوى الزوجية المجردة خلاف . فإن
سمعت وأنكر الزوج ، ففي إقامة البينة أيضا خلاف . فإذا ادعت الزوجية المجردة ،
روضة الطالبين — صفحة 572
مساهمون: النووي
ص٥٧٢