نصه في الاملاء أنه لو زوج أخته ومات الزوج ، فادعى ورثته أن أخاها زوجها بغير
إذنها وقالت : بل زوجني بإذني ، فالقول قولها . ولك أن تقول : قد سبق ذكر وجهين
فيما لو ادعى أحد المتعاقدين صحة البيع والآخر فساده ، فليجئ ذلك الخلاف في
هذه الصورة .
قلت : لم يذكره الأصحاب في هذه الصورة ، ولا يصح مجيئه لأن الظاهر
الغالب في الأنكحة الاحتياط لها ، وعقدها بشروطها وبحضرة الشهود وغيرهم
، بخلاف البيع فإن وقوعه فاسد كثير . والله أعلم .
ولو ادعت المنكوحة أنها زوجت بغير إذنها وهي معتبرة الاذن ، ففي فتاوى
البغوي أنه لا يقبل قولها بعد ما دخلت عليه وأقامت معه ، كأنه جعل الدخول بمنزلة
الرضى .
أما إذا عهد للسيد المزوج جنون ، أو حجر ، أو قال : زوجتها وأنا صبي ،
فأيهما يصدق بيمينه ؟ قولان خرجهما الشيخ أبو زيد . أظهرهما عند الشيخ أبي علي
وغيره : أن المصدق الزوج ، لأن الغال ب جريان العقد صحيحا ، ولأنه صح ظاهرا
والأصل دوامه .
ولو زوج أخته برضاها ، ثم ادعت أنها كانت صغيرة يومئذ ، ففي فتاوى القفال
والقاضي حسين والبغوي ، أن القول قولها بيمينها وإن أقرت يومئذ ببلوغها ، كما لو
أقر بمال ثم قال : كنت صغيرا يوم الاقرار ، وهذا يمكن أن يكون تفريعا على أحد
القولين ويمكن أن يفرق بأن الغالب من العقد الجاري بين مسلمين ، صحته وهذه لم
تعقد .
روضة الطالبين — صفحة 571
مساهمون: النووي
ص٥٧١