وفي النهاية أنهم لو شهدوا بالنكاح ثم على الإصابة بعده ، اشترك الصنفان
في غرم نصف المهر ، والنصف الآخر مختص بغرم شهود الإصابة ، والصورتان
متقاربتان ، ولا يبعد التسوية بينهما في الحكم ، ولم يقل أحد بتخصيص الغرم بشهود
الإصابة .
المسألة الرابعة : إذا زوجت برجل ، ثم ادعت أن بينها وبينه محرمية ، بأن قالت :
هو أخي من الرضاع ، أو كنت زوجة أبيه ، أو ابنه ، أو وطئني أحدهما بشبهة ،
نظر ، أوقع التزويج برضاها أم لا ؟
الحالة الأولى : زوجت برضاها به بأن كانت ثيبا ، أو زوجها أخ أو عم ، أو
زوجها المجبر برضاها ، فلا يقبل دعواها والنكاح ماض على الصحة ، لأن إذنها فيه
يتضمن حلها له ، فلا يقبل نقيضه . لكن إن ذكرت عذرا كغلط أو نسيان ، سمعت
دعواها على المذهب فتحلفه .
الحالة الثانية : زوجت بغير رضاها لكونها مجبرة ، فوجهان .
أصحهما وبه قال ابن الحداد ونقله الامام عن معظم الأصحاب : أنه يقبل قولها
بيمينها ، ويحكم باندفاع النكاح من أصله ، لأن قولها محتمل ولم تعترف بنقيضه ،
فصار كقولها في الابتداء : هو أخي لا يجوز تزويجها به .
والثاني قاله الشيخ أبو زيد واختاره الغزالي ، وحكي عن اختيار ابن سريج : لا
يقبل قولها استدامة للنكاح الجاري على الصحة ظاهرا ولئلا تتخذه الفاسقات ذريعة
إلى الفراق .
واحتج الشيخ أبو علي للأول وهو الأصح عنده أيضا ، فإن الشافعي رحمه الله
نص على أنه لو باع الحاكم عبدا أو عقارا على مالكه الغائب بسبب اقتضاه ، ثم جاء
المالك وقال : كنت أعتقت العبد أو وقفت العقار أو بعته ، صدق بيمينه ، ونقض بيع
القاضي ، ورد اليمين على المشتري ، بخلاف ما لو باعه بنفسه أو توكيله ، ثم ادعى
ذلك ، فإنه لا يقبل لأنه سبق منه نقيضه ، ومقتضى حكايته أنه لا خلاف في صورة بيع