ففي انعزال الوكيل وجهان . أصحهما : لا ينعزل ، فيزوج بعد التحلل بالوكالة
السابقة ، وليس للوكيل الحلال أن يزوج قبل تحلل الموكل . هذا هو المعروف في
المذهب ، ونقل الغزالي في الوجيز فيه وجها ، ولم أره لغيره ولا له في
الوسيط . ولو وكله في حال إحرام الوكيل أو الموكل أو المرأة ، نظر ، إن وكله ليعقد في
الاحرام ، لم يصح . وإن قال : لتزوج بعد التحلل ، أو أطلق ، صح ، لأن الاحرام
يمنع الانعقاد دون الاذن . ومن ألحق الاحرام بالجنون ، لم يصححه .
ولو قال : إذا حصل التحلل فقد وكلتك ، فهذا تعليق للوكالة ، وقد سبق
الخلاف فيه . وإذن المرأة في حال إحرامها على التفصيل المذكور في التوكيل .
ولو وكل حلال محرما ليوكل حلالا بالتزويج ، صح على الأصح ، لأنه سفير
محض ليس إليه من العقد شئ .
واعلم أن وكيل المصلي يزوج ، بخلاف وكيل المحرم ، لأن عبارة المحرم غير
صحيحة ، وعبارة المصلي صحيحة . حتى لو زوجها في صلاته ناسيا ، صح النكاح
والصلاة .
فصل إذا لم يكن الولي الأقرب حاضرا ، نظر ، إن كان مفقودا لا يعرف
مكانه ولا موته وحياته ، زوجها السلطان ، لتعذر نكاحها من جهته . وإن انتهى الامر
إلى غاية يحكم القاضي فيها بموته وقسم ماله بين ورثته - على ما سبق في الفرائض -
انتقلت الولاية إلى الأبعد . وإن عرف مكان الغائب ، فإن كان على مسافة القصر ،
زوجها السلطان ، ولا يزوجها الأبعد . وقيل : يزوج الأبعد . وعن القاضي أبي
حامد : إن كان من الملوك وكبار الناس ، اشترط مراجعته ، وإن كان من التجار
وأوساط الناس ، فلا . والصحيح الأول . وإن كان دون مسافة القصر ، فأوجه .
أحدها : كالطويلة ، وهو ظاهر نصه في المختصر . وأصحها : لا تزوج
حتى يراجع فيحضر أو يوكل ، نص عليه في الاملاء .
والثالث : إن كان بحيث يتمكن المبتكر إليه من الرجوع إلى منزله قبل الليل ،
اشترطت مراجعته ، وإلا ، فلا .
روضة الطالبين — صفحة 414
مساهمون: النووي
ص٤١٤