يكن مجتهدا ، وهو ظاهر نصه الذي نقله يونس ، وهو ثقة . والله أعلم .
فرع إذا وطئ في نكاح بلا ولي ، وجب مهر المثل ، ولا حد سواء صدر
ممن يعتقد تحريمه أو إباحته باجتهاد أو تقليد أو حسبان مجرد ، لشبهة اختلاف
العلماء ، ولكن معتقد التحريم يعزر . وقال الإصطخري وأبو بكر الفارسي
والصيرفي : يحد معتقد التحريم ، ولا مهر ، وهو ضعيف . ولو رفع النكاح بلا ولي
إلى قاض يصححه ، فحكم بصحته ، ثم رفع إلينا ، لم ننقض قضاءه على
الصحيح . وقال الإصطخري : ننقضه ، ولو طلق فيل ، لم يقع ، فلو طلق ثلاثا ، لم
يفتقر إلى محلل . وقال أبو إسحاق : يقع ويفتقر إلى محلل احتياطا للابضاع ، وهذا
كوجهين ذكرهما أبو الحسن العبادي عن القفال ، أنها إذا زوجت نفسها ، هل للولي
أن يزوجها قبل تفريق القاضي بينهما ؟ قال : وبالمنع أجاب القفال الشاشي ، لأنها في
حكم الفراش ، وهو تخريج ابن سريج .
فرع إذا أقرت حرة مكلفة بالنكاح ، فقولان . الجديد الأظهر : يقبل
إقرارها مع تصديق الزوج بلا بينة ، لأن النكاح حقهما ، فثبت بتصادقهما ، كالبيع
وغيره ، ولا فرق على هذا بين البكر والثيب ، ولا بين الغريبين والبلديين . والقديم :
أنهما إن كانا غريبين ، ثبت النكاح ، وإلا ، طولبا بالبينة ، لسهولتها عليهما ،
وللاحتياط ، فعلى الجديد : هل يكفي إطلاق الاقرار ، أم يشترط أن يفصل فيقول :
زوجني به وليي بحضرة شاهدين عدلين ورضاي ؟ إن كانت معتبرة الرضى ، وجهان .
أصحهما : الثاني . ثم إذا أقرت وكذبها الولي ، فثلاثة أوجه . أصحها : يحكم
بقولها ، لأنها تقر على نفسها ، قاله ابن الحداد والشيخ أبو علي . والثاني : لا ،
لأنها كالمقرة على الولي ، قاله القفال ، والثالث : يفرق بين العفيفة والفاسقة ، قاله
القاضي حسين .
ولا فرق في هذا الخلاف بين أن تفصل الاقرار وتضيف التزويج إلى الولي
فيكذبها ، وبين أن تطلق إذا قبلنا الاقرار المطلق فقال الولي : لا ولي لك غيري ،
وما زوجتك . ويجري الخلاف أيضا في تكذيب الشاهدين إذا كانت قد عينتهما .
والأصح : أنه لا يقدح تكذيبهما ، لاحتمال النسيان والكذب . فإن قلنا : تكذيب
الولي يمنع قبول إقرارها ، فكان غائبا ، لم ينتظر حضوره ، بل تسلم إلى الزوج في