الطرف الأول : في أسباب الولاية ، وهي أربعة
.
السبب الأول : الأبوة ، وفي معناها الجدودة ، وهي أقوى الأسباب ، لكمال
الشفقة ، فللأب تزويج البكر الصغيرة والكبيرة بغير إذنها ، ويستحب استئذان
البالغة . ولو أجبرها ، صح النكاح . فلو كان بين الأب وبينها عداوة ظاهرة ، قال
ابن كج : ليس له إجبارها ، وكذا نقله الحناطي عن ابن المرزبان ، قال : ويحتمل
جوازه . فأما الثيب ، فلا يزوجها الأب إلا بإذنها في حال البلوغ ، والجد كالأب
في كل هذا ، وحكى الحناطي قولا : أن الجد لا يجبر البكر البالغة ، واختاره ابن القاص
وأبو الطيب بن سلمة ، والمشهور الأول .
وسواء حصلت الثيوبة بوطئ محترم أو زنا . وحكي عن القديم : أن المصابة
بالزنا كالبكر . والمذهب الأول ، ولو زالت بكارتها بسقطة ، أو أصبع ، أو حدة
الطمث ، أو طول التعنيس ، أو وطئت في دبرها ، فبكر على الصحيح .
ولو وطئت مجنونة ، أو مكرهة ، أو نائمة ، فثيب على الصحيح . ولو خطب
البكر رجل ، فمنعها أبوها ، فذهبت وزوجت نفسها به ، ثم زوجها الأب غيره بغير
إذنها ، إن كان الأول لم يطأها ، صح تزويج الأب ، وإلا ، فلا ، لأنها ثيب بوطئ
شبهة .
قلت : إنما يصح تزويج الأب ، إذا لم يكن حكم بصحة نكاحها بنفسها حنفي
ونحوه . والله أعلم .
فرع إذا التمست البكر البالغة التزويج وقد خطبها كف ء ، لزم الأب والجد
إجابتها ، فإن امتنع ، زوجها السلطان . وفي وجه : لا تلزمه الإجابة ، ولا يأثم