ولا يحل أن يسألهن أحد شيئا إلا من وراء حجاب ، ويجوز أن يسأل غيرهن مشافهة .
قلت : وأفضل زوجاته ( ص ) ، خديجة ، وعائشة رضي الله عنهما قال المتولي :
واختلفوا أيتهما أفضل . والله أعلم .
ومنه ، في غير النكاح ، أنه خاتم النبيين ، صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين ، وأمته خير الأمم ، وشريعته مؤبدة وناسخة لجميع الشرائع ، وكتابه معجز
محفوظ عن التحريف والتبديل ، وأقيم بعده حجة على الناس ، ومعجزات سائر
الأنبياء انقرضت ، ونصر بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت له الأرض مسجدا ، وترابها
طهورا ، وأحلت له الغنائم ، ويشفع في أهل الكبائر .
قلت : هذه العبارة ناقصة أو باطلة ، فإن شفاعته ( ص ) التي اختص بها ليست
الشفاعة في مطلق أهل الكبائر ، فإن لرسول الله ( ص ) في القيامة شفاعات خمسا .
أولاهن : الشفاعة العظمى في الفصل بين أهل الموقف حين
يفزعون إليه بعد الأنبياء ، . كما ثبت في الحديث الصحيح ، حديث الشفاعة .
والثانية : في جماعة ، فيدخلون الجنة بغير حساب .
والثالثة : في ناس استحقوا دخول النار فلا يدخلونها .
والرابعة : في ناس دخلوا النار ، فيخرجون .
والخامسة : في رفع درجات ناس في الجنة ، وقد أوضحت ذلك ( كله )
في كتاب الايمان من أول شرح صحيح مسلم رحمه الله ، والشفاعة المختصة
به ( ص ) ، هي الأولى والثانية ، ويجوز أن تكون الثالثة والخامسة أيضا . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 357
مساهمون: النووي
ص٣٥٧