ولو فرض أن بعض المخيرات اختارت الفراق ، ففي حلها لغيره طريقان . قال
العراقيون : فيها الأوجه ، وقطع أبو يعقوب الأبيوردي وآخرون بالحل ، لتحصل فائدة
التخيير ، وهو التمكن من زينة الدنيا ، وهذا اختيار الإمام ، والغزالي .
ومنه ، أن أزواجه أمهات المؤمنين ، سواء من ماتت تحته ( ص ) ، ومن مات عنها
وهي تحته ، وذلك في تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن وطاعتهن ، لا في النظر
والخلوة ، ولا يقال : بناتهن أخوات المؤمنين ، ولا آباؤهن وأمهاتهن أجداد وجدات
المؤمنين ، ولا إخوتهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالاتهم . وحكى أبو الفرج الزاز
وجها أنه يطلق اسم الأخوة على بناتهن ، واسم الخؤولة على إخوتهن وأخواتهن ،
لثبوت حرمة الأمومة لهن ، وهذا ظاهر لفظ المختصر .
قلت : قال البغوي : كن أمهات المؤمنين من الرجال دون النساء ، روي ذلك
عن عائشة رضي الله عنها ، وهذا جار على الصحيح عند أصحابنا وغيرهم من أهل
الأصول ، أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال . وحكى الماوردي في تفسيره
خلافا في كونهن أمهات المؤمنات ، وهو خارج على مذهب من أدخلهن في خطاب
الرجال . قال البغوي : وكان النبي ( ص ) أبا للرجال والنساء جميعا . وقال الواحدي من
أصحابنا : قال بعض أصحابنا : لا يجوز أن يقال : هو أبو المؤمنين ، لقول الله
تعالى : * ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) *
قال : نص الشافعي على أنه يجوز أن يقال : هو أبو المؤمنين ، أي : في
الحرمة . ومعنى الآية : ليس أحد من رجالكم ولد صلبه . والله أعلم .
ومنه ، تفضيل زوجاته على سائر النساء ، وجعل ثوابهن وعقابهن مضاعفا ،
روضة الطالبين — صفحة 356
مساهمون: النووي
ص٣٥٦