الاحداث والصلاة ، وكل من قام بأمر الفئ من وال وكاتب وجندي لا يستغني أهل
الفئ عنهم . والمراد بالحكام : الذين يحكمون بين أهل الفئ في مغزاهم . وولاة
الاحداث ، قيل : هم الذين يعلمون أحداث أهل الفئ الفروسية والرمي ، وقيل :
هم الذين ينصبون في الأطراف لتولية القضاة وسعاة الصدقات وعزلهم وتجهيز
الجيوش إلى الثغور وحفظ البلاد من أهل الفساد ونحوها من الاحداث . وولاة
الصلاة : الذين يقيمون لهم الجمعات والجماعات ، وكذلك يرزق عرفاء أهل
الفئ . وإذا وجد من يتطوع بهذه الأعمال ، لم يرزق عليها غيره .
( المسألة ) الرابعة : يجوز أن يكون عامل الفئ من ذوي القربى . قال الماوردي
رحمه الله : عامل الفئ ، إن ولي وضع أموال الفئ وتقديرها وتقريرها اشترط كونه
مسلما حرا مجتهدا عارفا بالحساب والمساحة . وإن ولي جباية أمواله بعد تقريرها ،
سقط الشرط الثالث . وإن ولي جباية نوع خاص من الفئ ، نظر ، إن لم يستغن فيه
عن استنابة ، اشترط إسلامه وحريته واطلاعه بشرط ما ولي من حساب ومساحة ، لما
فيه من معنى الولاية . وإن استغنى عن الاستنابة ، جاز أن يكون عبدا ، لأنه كالرسول
المأمور . وأما تولية الذمي ، فإن كانت جباية من أهل الذمة كالجزية وعشر التجار ،
جازت . وإن كانت من المسلمين ، ففي جوازها وجهان .
قلت : الأصح المنع . والله أعلم .
وإذا فسدت ولاية العامل ، وقبض المال مع فسادها ، برئ الدافع ، لبقاء
الاذن . فلو نهي عن القبض بعد فسادها لم يبرأ الدافع إليه إن علم النهي ، وإن
جهله ، فوجهان ، كالوكيل .
قلت : قال الماوردي : إذا تأخر العطاء عن المثبتين في الديوان عند
استحقاقهم ، وكان المال حاصلا ، فلهم المطالبة كالديون . وإن أعوز بيت المال ،
كانت أرزاقهم دينا على بيت المال ، وليس لهم مطالبة ولي الأمر به . قال : وإذا أراد
ولي الأمر إسقاط بعضهم لسبب ، جاز ، وبغير سبب ، لا يجوز . وإذا أراد بعضهم
إخراج نفسه من الديوان ، جاز إن استغنى عنه ، ولا يجوز مع الحاجة ، إلا أن يكون
روضة الطالبين — صفحة 326
مساهمون: النووي
ص٣٢٦