الأول : النفل بفتح النون والفاء ، وهو زيادة مال على سهم الغنيمة ،
يشرطه الامام أو أمير الجيش لمن يقوم بما فيه نكاية زائدة في العدو ، أو توقع ظفر ،
أو دفع شر ، وذلك كالتقدم على طليعة ، أو التهجم على قلعة ، أو الدلالة عليها ،
وكحفظ مكمن ، وتجسس حال وشبهها . وإنما ينفل إذا مست حاجة لكثرة العدو وقلة
المسلمين ، واقتضى الحال بعث السرايا وحفظ المكامن ، ولذلك نفل رسول الله ( ص )
في بعض الغزوات دون بعض . ثم الكلام فيمن شرط له ، وفي محل المشروط
وقدره .
أما الأول ، فيجوز كونه شخصا معينا وجماعة ، ويجوز أن يطلق فيقول : من
فعل كذا فله كذا .
وأما محله ، فيجوز أن يشرط النفل من مال المصالح المرصدة ببيت المال ،
وحينئذ يشترط كونه معلوما ، ويجوز أن يشرطه مما سيغنم ويؤخذ من الكفار في هذا
القتال ، وحينئذ يذكر جزءا كثلث أو ربع وغيرهما ، ويحتمل الجهالة للحاجة . وإذا
نفل من الغنيمة ، فمم ينفل ؟ فيه أوجه ، ويقال : أقوال . أصحها : من خمس
خمسها . والثاني : من أصلها . والثالث : من أربعة أخماسها .
وأما قدره ، فليس له حد مضبوط ، فيجتهد الامام ويجعله بقدر العمل
وخطره ، وقد صح في كتاب الترمذي وغيره ، أن النبي ( ص ) كان ينفل في البدأة
الربع ، وفي الرجعة الثلث ، وفي رواية الترمذي القفول بدل الرجعة ،
وقيل : البدأة : السرية الأولى ، والرجعة : الثانية . وقال الجمهور : البدأة : السرية
روضة الطالبين — صفحة 328
مساهمون: النووي
ص٣٢٨