الامام . وإن مات بعد جمع المال وقبل تمام الحول ، فقولان . ويقال :
وجهان . أظهرهما : يصرف قسط ما مضى إلى ورثته كالأجرة . والثاني : لا شئ
لهم ، كالجعل في الجعالة ، لا يستحق قبل تمام العمل . وإن مات قبل جمع المال
وبعد الحول ، فظاهر النص : أنه لا شئ للورثة ، وبه قال القاضي أبو الطيب
وآخرون ، وبه قطع البغوي . وقال الشيخ أبو حامد : يصرف نصيبه مما سيحصل إلى
ورثته . وإن مات قبل جمع المال وقبل انقضاء الحول ، فإن قلنا : إذا مات بعد
الحول لا يستحق ، فهنا أولى ، وإلا ، ففي قسط ما مضى الخلاف فيما إذا مات قبل
الحول وبعد جمع المال . هذا كله إذا كان العطاء مرة في السنة . فإن رأى الاعطاء
في السنة مرتين فصاعدا ، فالاعتبار بمضي المدة المضروبة .
فصل جميع ما ذكرناه في المنقولات من أموال الفئ . فأما الدور
والأرض ، فقد قال الشافعي رضي الله عنه : هي وقف للمسلمين تستغل وتقسم غلتها
في كل عام كذلك أبدا . هذا نصه . فأما أربعة أخماس الفئ ، فمن الأصحاب من
يقول : الحكم بأنها وقف مفرع على أنها للمصالح ، فأما إن جعلناها للمرتزقة ، فتقسم
بينهم كالمنقولات وكالغنيمة . والأصح جريان هذا الحكم ، سواء قلنا : للمصالح أو
للمرتزقة ، لتبقى الرقبة مؤبدة ، وينتفع بغلتها المستحق كل عام ، بخلاف
المنقولات ، فإنها معرضة للهلاك ، والغنيمة بعيدة عن نظر الامام واجتهاده ، لتأكد
حق الغانمين . فإذا قلنا بالوقف ، فوجهان . أحدهما : المراد به التوقف عن قسمة
الرقبة ، دون الوقف الشرعي . وأصحهما : أن المراد الوقف الشرعي للمصلحة .
فعلى هذا ، وجهان . أحدهما : يصير وقفا بنفس الحصول ، كما يرق النساء
والصبيان بالأسر . وأصحهما : لا ، لكن الامام يقفها . وإن رأى قسمتها أو بيعها وقسمة
ثمنها ، فله ذلك . وقول الشافعي رحمه الله : هي وقف ، أي : تجعل وقفا . وأما
روضة الطالبين — صفحة 324
مساهمون: النووي
ص٣٢٤