ولا ضعيف لا يصلح للغزو ، كالأعمى ، والزمن ، وإنما هم تبع للمقاتل إذا كانوا في
عياله ، يعطى لهم كما سبق ، وإنما يثبت في الديوان الرجال المكلفين المستعدين
للغزو ، وإذا طرأ على المقاتل مرض أو جنون ، فإن رجي زواله ، أعطي ولم يسقط
اسمه ، وإلا أسقط اسمه . وفي إعطائه الخلاف الآتي في زوجة المقاتل بعد موته ،
وأولى بالاعطاء .
قلت : ترك من شروط من يثبته في الديوان الاسلام ، وذكر الماوردي في
الأحكام السلطانية شرطا اخر ، وهو أن يكون فيه إقدام على القتال ومعرفة به .
فإن اختل ذلك ، لم يجز إثباته ، لعجزه عما هو مرصد له . قال : ولا يجوز إثبات
الأقطع ، ويجوز إثبات الأعرج إن كان فارسا . وإن كان راجلا ، فلا . ويجوز إثبات
الأخرس والأصم . قال : وإذا كتبه في الديوان ، فإن كان مشهور الاسم ، لم يحسن
تحليته . وإن كان مغمورا وصف وحلي ، فيذكر سنه وقده ولونه وحلي وجهه ، بحيث
يتميز عن غيره . والله أعلم .
فرع من مات من المرتزقة ، هل ينقطع رزق زوجته وأولاده لزوال
المتبوع ؟ أم يستمر ترغيبا للمجاهدين ؟ قولان . وقيل : وجهان . أظهرهما :
الثاني . فعلى هذا ، ترزق الزوجة إلى أن تتزوج ، والأولاد إلى أن يبلغوا ويستقلوا
بالكسب ، أو يرغبوا في الجهاد فيثبت اسمهم في الديوان . ومن بلغ منهم وهو أعمى
أو زمن ، رزق على هذا القول كما كان يرزق قبل البلوغ ، هذا في ذكور الأولاد .
وأما الإناث ، فمقتضى كلامه في الوسيط أنهن يرزقن إلى أن يتزوجن .
الخامسة : يفرق الأرزاق في كل عام مرة ، ويجعل له وقتا معلوما لا يختلف .
وإذا رأى مصلحة أن يفرق مشاهرة ونحوها ، فعل . وإذا اقتصر في السنة على مرة ،
فيشبه أن يقال : يجتهد ، فما اقتضته الحال وتمكن فيه من الاعطاء في أول السنة أو
اخرها ، فعله ، وعلى هذا ينزل قوله في الوجيز : يفرق في أول كل سنة ، وقول
الآخرين : يفرق في آخر كل سنة .
فرع إذا مات واحد من المرتزقة بعد جمع المال وانقضاء الحول ، صرف
نصيبه إلى ورثته ولا يسقط هذا الحق بالاعراض عنه على الظاهر ، كذا قاله