هزءا ، ولا يعد استيلاء ، وهو شاذ ضعيف ، وإن دخل لا على قصد الاستيلاء ، بل
لينظر ، هل يصلح له ، أو غير ذلك ؟ لم يكن غاصبا . قال المتولي : لكن لو
انهدمت في تلك الحال ، هل يضمنها ؟ وجهان . أحدهما : نعم ، كما لو أخذ
منقولا من بين يدي مالكه لينظر هل يصلح له ليشتريه ، فتلف في تلك الحال ، فإنه
يضمنه . وأصحهما : لا ، لان اليد على المنقول حقيقة .
ولو اقتطع قطعة أرض ملاصقة لأرضه ، وبنى عليها حائطا وأضافها إلى ملكه ،
ضمنها ، لوجود الاستيلاء .
فصل فيما إذا انبنت على يد الغاصب يد أخرى قد سبق معظم
مسائله في كتاب الرهن ، وحاصله : أن كل يد ترتبت على يد الغاصب ، فهي يد
ضمان ، فيتخير المالك عند التلف ، بين مطالبة الغاصب ، ومن ترتبت يده على
يده ، سواء علم المغصوب أم لا ، لأنه أثبت يده على مال غيره بغير إذنه ، فالجهل
ليس مسقطا للضمان . ثم الثاني ، أن علم الغصب ، فهو غاصب من الغاصب ،
فيطالب بكل ما يطالب به الغاصب ، وإن تلف المغصوب في يده ، فقرار الضمان
عليه . فإذا غرم ، لا يرجع على الأول ، وإذا غرم الأول رجع عليه ، هذا إذا لم
تختلف قيمته في يدهما ، أو كانت في يد الثاني أكثر ، فلو كانت في يد الأول أكثر ،
لم يطالب بالزيادة إلا الأول ، وتستقر عليه . أما إذا جهل الثاني الغصب ، فإن كانت
اليد في وضعها يد ضمان كالعارية ، استقر الضمان على الثاني . وإن كانت يد
أمانة كالوديعة ، استقر على الغاصب على المذهب . وفي وجه : تستقر على
المودع وفي وجه : لا يطالب المودع أصلا ، وقد سبق بيان هذا الفصل في أواخر