تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
هزءا ، ولا يعد استيلاء ، وهو شاذ ضعيف ، وإن دخل لا على قصد الاستيلاء ، بل لينظر ، هل يصلح له ، أو غير ذلك ؟ لم يكن غاصبا . قال المتولي : لكن لو انهدمت في تلك الحال ، هل يضمنها ؟ وجهان . أحدهما : نعم ، كما لو أخذ منقولا من بين يدي مالكه لينظر هل يصلح له ليشتريه ، فتلف في تلك الحال ، فإنه يضمنه . وأصحهما : لا ، لان اليد على المنقول حقيقة . ولو اقتطع قطعة أرض ملاصقة لأرضه ، وبنى عليها حائطا وأضافها إلى ملكه ، ضمنها ، لوجود الاستيلاء .
فصل فيما إذا انبنت على يد الغاصب يد أخرى قد سبق معظم مسائله في كتاب الرهن ، وحاصله : أن كل يد ترتبت على يد الغاصب ، فهي يد ضمان ، فيتخير المالك عند التلف ، بين مطالبة الغاصب ، ومن ترتبت يده على يده ، سواء علم المغصوب أم لا ، لأنه أثبت يده على مال غيره بغير إذنه ، فالجهل ليس مسقطا للضمان . ثم الثاني ، أن علم الغصب ، فهو غاصب من الغاصب ، فيطالب بكل ما يطالب به الغاصب ، وإن تلف المغصوب في يده ، فقرار الضمان عليه . فإذا غرم ، لا يرجع على الأول ، وإذا غرم الأول رجع عليه ، هذا إذا لم تختلف قيمته في يدهما ، أو كانت في يد الثاني أكثر ، فلو كانت في يد الأول أكثر ، لم يطالب بالزيادة إلا الأول ، وتستقر عليه . أما إذا جهل الثاني الغصب ، فإن كانت اليد في وضعها يد ضمان كالعارية ، استقر الضمان على الثاني . وإن كانت يد أمانة كالوديعة ، استقر على الغاصب على المذهب . وفي وجه : تستقر على المودع وفي وجه : لا يطالب المودع أصلا ، وقد سبق بيان هذا الفصل في أواخر