الباب الثالث من كتاب الرهن بزيادة على هذا ، والقرض معدود من أيدي الضمان .
ولو وهب المغصوب ، فهل القرار على الغاصب لأنها ليس يد ضمان ، أم على
المتهب لأنه أخذه للتملك ؟ قولان . أظهرهما : الثاني . ولو زوج المغصوبة فتلفت
عند الزوج ، فالمذهب : أنه لا يطالب الزوج بقيمتها قطعا . وقيل : كا لمودع .
فرع إذا أتلف القابض من الغاصب ، نظر ، إن استقل بالاتلاف ، فقرار
الضمان عليه . وإن حمله الغاصب عليه ، بأن غصب طعاما فقدمه إليه ضيافة
فأكله ، فالقرار على الاكل أن كان على عالما ، وكذا إن كان جاهلا على الأظهر المشهور
في الجديد . فعلى هذا ، إن ضمنه ، لم يرجع على الغاصب ، وإن ضمن
الغاصب ، رجع عليه . وعلى القول الآخر بالعكس ، هذا إذا قدمه إليه وسكت .
فإن قال : هو ملكي ، فإن ضمن الاكل ، ففي رجوعه على الغاصب القولان . وإن
ضمن الغاصب ، فالمذهب : أنه لا يرجع قطعا ، لأنه معترف بأنه مظلوم ، فلا يرجع
على غير ظالمه . وقال المزني : يرجع عليه ، وغلطه الأصحاب .
ولو وهب المغصوب فأتلفه المتهب ، فالقولان ، وأولى بالاستقرار على
المتهب .
فرع لو قدم الطعام المغصوب إلى عبد إنسان فأكله ، فإن جعلنا القرار
على الحر الاكل ، فهذه جناية من العبد يباع فيها ، وإلا ، فلا يباع ، وإنما يطالب
الغاصب كما لو قدم شعيرا مغصوبا إلى بهيمة بغير إذن مالكها .
فرع غصب شاة وأمر قصابا بذبحها جاهلا بالحال ، فقرار ضمان النقص
على الغاصب ، ولا يخرج على القولين في آكل الطعام ، لأنه ذبح الغاصب ،
وهناك انتفع بأكله .
روضة الطالبين — صفحة 100
مساهمون: النووي
ص١٠٠