فرع لو أمر الغاصب رجلا باتلاف المغصوب بالقتل والاحراق ونحوهما ،
ففعله جاهلا بالغصب ، فالمذهب : القطع بالاستقرار على المتلف ، لأنه حرام ،
بخلاف الاكل ، ولا أثر للتغرير مع التحريم ، وقيل على القولين .
فرع قدم المغصوب إلى مالكه ، فأكله جاهلا بالحال ، فإن قلنا في
التقديم إلى الأجنبي : القرار على الغاصب ، لم يبرأ من الضمان . وإلا ، فيبرأ ،
وربما نصر العراقيون الأول . ونقل الامام عن الأصحاب إن البراءة هنا أولى من
الاستقرار على الاكل . ولو أودعه للمالك ، أو رهنه عنده ، أو أجره إياه جاهلا
بالحال ، فتلف عنده ، لم يبرأ من الضمان على المذهب ، وقيل بالقولين .
ولو باعه للمالك ، أو أقرضه ، أو أعاره فتلفت عنده ، برئ الغاصب .
ولو دخل المالك دار الغاصب ، فأكل طعاما يظنه للغاصب ، فكان هو
المغصوب ، برئ الغاصب ،
ولو صال العبد المغصوب على مالكه ، فقتله المالك للدفع ، لم يبرأ
الغاصب ، سواء علم أنه عبده ، أم لا ، لان الاتلاف بهذه الجهة كاتلاف العبد
نفسه ، ولهذا لو كان العبد لغيره ، لم يضمنه . وفي وجه : يبرأ عند العلم ،
لاتلافه مال نفسه لمصلحته ، وهو ضعيف .
فرع زوج المغصوبة بمالكها جاهلا ، فتلفت عنده ، فهو كما لو أودعها
عنده فتلفت ، فلو استولدها ، نفذ الاستيلاد وبرء الغاصب على المذهب .
ولو قال الغاصب للمالك : أعتق هذا ، فأعتقه جاهلا ، نفذ العتق على
الأصح ، لأنه لا يبطل بالجهل ، فعلى هذا ، يبرأ الغاصب على الأصح ، لعود
مصلحة العتق إليه . وعلى الثاني : لا يبرأ ، فيطالبه بقيمته . ولو قال : أعتقه عني ،
ففعل جاهلا ، ففي نفوذ العتق وجهان ، إن نفذ ، ففي وقوعه عن الغاصب ،
روضة الطالبين — صفحة 101
مساهمون: النووي
ص١٠١