أما المنقول ، فالأصل فيه النقل ، لكن لو ركب دابة غيره ، أو جلس على
فراش غيره ولم ينقله ، في كونه غاصبا ضامنا ، وجهان . أصحهما : نعم ، سواء
قصد الاستيلاء أم لا . قال المتولي : وهذا إذا كان المالك غائبا ، أما إذا كان
حاضرا ، فإن أزعجه وجلس على الفراش ، أو لم يزعجه وكان بحيث يمنعه من رفعه
والتصرف فيه ، فيضلنه قطعا ، وقياس ما يأتي إن شاء الله تعالى في نظيره من
العقار : أن لا يكون غاصبا إلا لنصفه .
وأما العقار ، فإن كان مالكه فيه ، فأزعجه ظالم ودخل الدار بأهله على هيئة من
يقصد السكن ، فهو غاصب ، سواء قصد الاستيلاء ، أم لا ، لا ن وجود الاستيلاء
يغني عن قصده ، ولو سكن بيتا من الدار ، ومنع المالك منه دون باقي الدار ، فهو
غاصب لذلك البيت دون باقي الدار . وإن أزعج المالك ولم يد خل الدار ، فالمذهب
والذي يدل عليه كلام جماهير الأصحاب : أنه غاصب ، فلم يعتبروا في الغصب إلا
الاستيلاء ومنع المالك عنه ، وقال الغزالي : لا يكون غصبا ، واعتبر دخول الدار في
غصبها ،
أما إذا لم يزعج المالك ، ولكن دخل واستولى معه ، فهو غاصب لنصف
الدار ، لاجتماع يدهما واستيلائهما ، فإن كان الداخل ضعيفا ، والمالك قوي لا يعد
مثله مستوليا عليه ، لم يكن غاصبا لشئ من الدار ، ولا اعتبار بقصد ما لا يتمكن
من تحقيقه .
أما إذا لم يكن هناك مالك ، فدخل على قصد الاستيلاء ، فهو غاصب وإن كان
ضعيفا وصاحب الدار قويا ، لان الاستيلاء حاصل في الحال ، وأثر قوة المالك إنما
هو سهولة إزالته والانتزاع من يده ، فصار كما لو سلب قلنسوة ملك ، فإنه غاصب وإن
سهل على المالك انتزاعها . وفي وجه : لا يكون غصبا ، لان مثله في العرف يعد
روضة الطالبين — صفحة 98
مساهمون: النووي
ص٩٨