فرع لا فرق في جميع ما ذكرناه ، بين أن يقر بالرق ابتداء ، وبين أن يدع
رقه شخص فيصدقه ، فلو ادعى رجل رقه ، فأنكره ، ثم أقر له ، ففي قبوله وجهان ،
لأنه بالانكار لزمه أحكام الأحرار .
قلت : ينبغي أن يفصل ، فان قال : لست بعبد ، لم يقبل إقراره بعده ، وإن
قال : لست بعبد لك ، فالأصح القبول ، إذ لا يلزم من هذه الصيغة الحرية . والله
أعلم
فرع ادعى مدع رقه ، فأنكر ولا بينة ، فإن قبلنا إقراره بالرق ، فله
تحليفه ، وإلا ، فلا ، إلا إذا جعلنا اليمين مع النكول كالبينة ، فله التحليف .
فصل إذا قذف لقيطا صغيرا ، عزر ، وإن كان بالغا ، حد إن اعترف
بحريته . فان ادعى رقه ، فقال المقذوف : بل أنا حر ، فالقول قول المقذوف على الأظهر
. وقيل : قطعا . ويجري الطريقان ، فيما لو قطع حر طرفه وادعى رقه وقال :
بل أنا حر . وقيل : يجب القصاص قطعا ، لان الحد يغني عنه التعزير ، لاشتراكهما
في الزجر . فإن لم نوجب القصاص ، أوجبنا الدية في اليدين ، ونصفها في إحداهما
على الأصح . وعلى الثاني : القيمة أو نصفها . ولو قذف اللقيط واعترف بأنه ( حر ) ،
حد حد الأحرار . وإن ادعى أنه رقيق ، وصدقه المقذوف ، حد حد العبيد . وإن
كذبه ، فأي الحدين يحد ؟ قولان بناء على إقراره ، إن قبلناه مطلقا ، فحد
العبيد ، وإن منعناه فيما يضر غيره ، فحد الأحرار . وحكى في المعتمد وجها :
أنه إن أقر لمعين ، قبل إقراره وحد حد العبيد ، وإن لم يعين ، حد حد الأحرار .
انتهى الجزء الرابع
ويليه الجزء الخامس وأوله :
( كتاب الفرائض )
روضة الطالبين — صفحة 518
مساهمون: النووي
ص٥١٨