وجهان . الصحيح : المنع . ولو قال المالك للغاصب : أعتقه عني ، أو مطلقا ،
فأعتقه ، عتق وبرئ الغاصب .
الطرف الثاني : في المضمون
، قال الأصحاب رحمهم الله : المضمون هو
المعصوم ، وهو قسمان . أحدهما : ما ليس بمال ، وهو الأحرار ، فيضمنون بالجناية على النفس
والطرف ، بالمباشرة تارة ، وبالتسبب أخرى ، وتفصيله في كتاب الديات .
الثاني : ما هو مال ، وهو نوعان : أعيان ، ومنافع . والأعيان ضربان : حيوان
وغيره . والحيوان صنفان : آدمي وغيره .
أما الآدمي : فيضمن النفس والطرف من الرقيق بالجناية كما يضمن الحر ،
ويضمن أيضا باليد العادية . وبدل نفسه : قيمته بالغة ما بلغت ، سواء قتل أو تلف
تحت اليد العادية .
وأما الأطراف والجراحات ، فما كان منها لا يتقدر واجبه في الحر ، فواجبه
في الرقيق ما نقص من قيمته ، سواء حصل بالجناية ، أو فات تحت اليد العادية ، وما
كان مقدرا في الحر ، ينظر ، إن حصل بجناية ، فقولان . الجديد الأظهر : أنه يتقدر
من الرقيق أيضا ، والقيمة في حقه كالدية في حق الحر ، فيجب في يد العبد
نصف قيمته ، كما يجب في يد الحر نصف ديته ، وعلى هذا ، القياس . والقديم :
الواجب ما نقص من قيمته كسائر الأموال .
وأما ما يتلف تحت اليد العادية ، كمن غصب عبدا فسقطت يده بآفة سماوية ،
فالواجب فيه ما ينقص على الصحيح . وفي وجه : إن كان النقص أقل من المقدر ،
وجب ما يجب على الجاني ، فعلى الجديد : لو قطع الغاصب المغصوب ، لزمه
أكثر الامرين من نصف القيمة والأرش . لو قطع يديه ، فعليه كمال القيمة . وكذا لو
قطع أنثييه ، فزادت قيمته . ولو كان الناقص بقطع الغاصب ثلثي قيمته ، وجب ثلثا
قيمته على القولين .