تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فصل في الاختلاف وفيه مسائل . الأولى : قال راكب الدابة لمالكها : أعرتنيها . فقال : بل أجرتكها مدة كذا بكذا ، فتارة يختلفان والدابة باقية ، وتارة ( يختلفان ) وهي تالفة . الحال الأول : الباقية ، وهو ضربان . أحدهما : يختلفان بعد مضي مدة لمثلها أجرة . والثاني : قبلها . فالأول : نص فيه أن القول قول الراكب بيمينه . ونص فيما إذا زرع أرض غيره واختلفا هكذا ، أن القول قول صاحب الأرض . والله أعلم . وللأصحاب طريقان . أحدهما : تقرير النصين ، واختاره القفال ، لان الدواب تكثر فيها الإعارة ، بخلاف الأرض ، وأصحهما عند الجمهور ، وبه قال المزني ، والربيع ، وابن سريج : فيهما قولان . أظهرهما : القول قول المالك ، فعلى هذا كيف يحلف ؟ وجهان . قال الشيخ أبو محمد وطائفة : يحلف على نفي الإعارة ، ولا يتعرض لاثبات الأجرة ، لأنه مدع فيها . وقال العراقيون والقاضي والأكثرون : يتعرض لاثبات الأجرة مع نفي الإعارة . فعلى الأول : إذا حلف ، استحق أقل الأمرين من أجرة المثل والمسمى . وعلى الثاني : أوجه . أحدها : يستحق المسمى . والثاني : أقل الأمرين . وأصحها وهو نصه في الام : أجرة المثل . فلو نكل المالك عن اليمين ، لم يحلف الراكب والزارع ، لأنهما لا يدعيان حقا على المالك ، وإنما يدعيان الإعارة وليست لازمة . وعن القاضي حسين رمز إلى أنهما يحلفان للتخلص من الغرم ، أما إذا قلنا : القول قول الراكب والزارع ، فإن حلف على نفي الإجارة ، كفاه وبرئ ، وإن نكل ، ردت اليمين على المالك ، واستحق بيمينه المسمى على الصحيح ، وعلى الشاذ أجرة المثل . الضرب الثاني : أن يقع الاختلاف قبل مضي مدة لها أجرة ، فالقول قول الراكب بيمينه . فإذا حلف على الإجارة ، سقطت دعوى الأجرة ، وردت العين إلى المالك . وإن نكل ، حلف المالك يمين الرد ، واستحق الأجرة . وإنما لم يجر القولان ، لان الراكب لا يدعي لنفسه حقا ، ولم تتلف المنافع على المالك . الحال الثاني : أن تكون الدابة تالفة ، فإن تلفت قبل مضي مدة لها أجرة ،