تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فالراكب مقر بالقيمة ، والمالك ينكرها ويدعي الأجرة ، فيخرج على الخلاف السابق في كتاب الاقرار : أن اختلاف الجهة ، هل يمنع الاخذ ؟ إن قلنا : نعم ، سقطت القيمة برده . وفيمن القول قوله في الأجرة ، الطريقان في الحال الأول . وإن قلنا : لا ، فإن كانت الأجرة مثل القيمة أو أقل ، أخذ ها بلا يمين . وإن كانت أكثر ، أخذ قدر القيمة . وفي المصدق في الزائد ، الخلاف السابق . المسألة الثانية : قال المتصرف : أعرتني هذه الدابة أو الأرض ، فقال المالك : بل غصبتنيها ، فإن لم تمض مدة لها أجرة ، فلا معنى للمنازعة ، فيرد المال إلى مالكه . وإن مضت مدة لها أجرة ، فنقل المزني : أن القول قول المستعير . وللأصحاب طرق . أصحها : أنها على الطريقين في المسألة الأولى ، ففي طريق : يفرق بين الأرض والدابة . وفي طريق : هما على قولين . والطريق الثاني : القطع بأن القول قول المتصرف ، لأن الظاهر أنه تصرف بحق . والثالث : القطع بأن القول قول مالكه ، لان الأصل عدم إذنه . ومن قال بهذا ، خطأ المزني في النقل . قال الشيخ أبو حامد : لكنه ضعيف ، لان الشافعي رضي الله عنه نص في الام على ما نقله المزني ، هذا إذا كانت العين باقية . فلو تلفت ، نظر ، إن تلفت بعد مدة لها أجرة ، فالمالك يدعي أجرة المثل والقيمة بالغصب ، والمتصرف ينكر الأجرة ويقر بالقيمة بجهة العارية ، فالحكم في الأجرة على ما ذكرنا عند بقاء العين . وأما القيمة ، فقال البغوي : إن قلنا : اختلاف الجهة يمنع الاخذ ، لم يأخذها إلا باليمين ، وإلا ، فإن قلنا : العارية تضمن ضمان الغصب ، أو لم نقل به ، وكانت القيمة يوم التلف أكثر ، أخذها بلا يمين ، وإن كانت يوم التلف أقل ، أخذها بلا يمين ، وفي الزيادة يحتاج إلى اليمين . وإن هلكت قبل مدة لها أجرة ، لزمه القيمة . ثم قياس ما ذكره البغوي : أنا إن جعلنا اختلاف الجهة مانعا من الاخذ ، حلف ، وإلا ، فيأخذ بلا يمين ، ومقتضى كلام الامام : أن لا يخرج على ذلك الخلاف ، لا هذه الصورة ، ولا ما إذا كان الاختلاف بعد مدة لها أجرة ، قال : لأن العين متحدة ولا أثر للاختلاف في الجهة مع اتحاد العين . والأول أصح . الثالثة : قال المالك : غصبتنيها ، وقال المتصرف : بل أجرتني ، فالمذهب :