للمعير القلع مجانا . وإن لم يبذلها ، فكذلك على الأصح ، وبه قطع المخيرون بين
الخصال الثلاث إذا امتنع منها جميعا . وما الذي يفعل فيه ؟ وجهان . أحدهما : وبه
قال : أبو علي الزجاجي : يبيع الحاكم الأرض مع البناء أو الغراس لفصل الخصومة .
وقال الأكثرون ، منهم المزني : يعرض الحاكم عنهما إلى أن يختارا شيئا ، ويجوز
للمعير دخول الأرض ، والانتفاع بها ، والاستظلال بالبناء والشجر ، لأنه جالس في
ملكه ، وليس للمستعير دخولها للتفرج بغير إذن المعير ، ويجوز لسقي الأشجار
وإصلاح الجدار على الأصح ، صيانة لملكه عن الضياع . ووجه المنع : أنه يشغل
ملك غيره إلى أن يصل إلى ملكه . وعلى الأول : لو تعطلت المنفعة على صاحب
الأرض بدخوله ، قال المتولي : لا يمكن إلا بالأجرة ، ولكل واحد من المعير
والمستعير بيع ملكه للآخر ، وللمعير بيع ملكه لثالث ، ثم يتخير المشتري تخير
المعير ، وهل للمستعير بيع البناء والغراس لثالث ؟ وجهان . أصحهما : الجواز .
فعلى هذا ، يتنزل المشتري منزلة المستعير ، وللمعير الخيار كما سبق وللمشتري
فسخ البيع إن جهل الحال . ولو اتفق المعير والمستعير على بيع الأرض بما فيها بثمن
واحد ، فقد قيل : هو كما لو كان لهذا عبد ، ولهذا عبد ، فباعاهما بثمن واحد ،
والمذهب : القطع بالجواز للحاجة . ثم كيف يوزع الثمن هنا ، وفيما إذا باعهما
الحاكم على أحد الوجهين ؟ قال المتولي : هو على الوجهين فيما إذا غرس الراهن
الأرض المرهونة . وقال البغوي : يوزع على الأرض مشغولة بالغراس أو البناء ،
روضة الطالبين — صفحة 85
مساهمون: النووي
ص٨٥