كالمستوفاة . وأصحهما : نعم ، لأنه إنما أباح له المنفعة إلى وقت الرجوع ،
فأشبه من أعار دابة إلى بلد ثم رجع في الطريق ، فإن عليه نقل متاعه إلى مأمن بأجرة
المثل . ولو أعار لزرع مدة ، فانقضت والزرع غير مدرك ، فإن كان ذلك لتقصيره في
الزراعة بالتأخير ، قلع مجانا ، وإلا ، فهو كما لو أعار مطلقا .
فرع لو أعار للفسيل ، قال الشيخ أبو محمد : إن كان ذلك مما يعتاد نقله ،
فهو كالزرع ، وإلا ، فكالبناء .
فرع قال البغوي : إذا أعار للزرع مطلقا ، لم يزرع إلا زرعا واحدا ، وكذا
لو أعار للغراس ، فغرس وقلعه ، لا يغرس بعده إلا بإذن جديد وهذا بين أن قولنا :
المستعير للبناء والغراس مطلقا يبني ويغرس ما لم يرجع المعير ، معناه : البناء
المأذون فيه ، وهو مرة واحدة ، إلا إذا كان قد صرح له بالتجديد مرة بعد أخرى .
فصل إذا حمل السيل حبات أو نوى لغيره إلى أرضه ، لزمه ردها إلى مالكها
إن عرفه ، وإلا ، فيدفعها إلى القاضي ، ولو نبتت في أرضه ، فوجهان . أحدهما :
لا يجبر مالكها على قلعها ، لأنه غير متعد . فعلى هذا ، هو مستعير ، فينظر في
النابت أهو شجر ، أم زرع ؟ ويكون الحكم على ما سبق . وأصحهما : يجبر ، لان
المالك لم يأذن ، فهو كما لو انتشرت أغصان شجرة في هواء دار غيره ، فله قطعها .
ولو حمل ما لا قيمة له ، كنواة واحدة ، أو حبة ، فهل هي لمالك الأرض لان التقوم
حصل في ملكه ؟ أم لمالك الحبة لأنها كانت محرمة الاخذ ؟ وجهان . فعلى الثاني :
في قلع النابت ، الوجهان .
قلت : الأصح : كونها لمالك الحبة ، وهذا في حبة ونواة لم يعرض عنها
مالكها ، أما إذا أعرض عنها أو ألقاها ، فينبغي القطع بكونها لصاحب الأرض . والله
أعلم .
ولو قلع صاحب الشجرة شجرته ، لزمه تسوية الأرض ، لأنه لتخليص ملكه .
روضة الطالبين — صفحة 87
مساهمون: النووي
ص٨٧