تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
كالمستوفاة . وأصحهما : نعم ، لأنه إنما أباح له المنفعة إلى وقت الرجوع ، فأشبه من أعار دابة إلى بلد ثم رجع في الطريق ، فإن عليه نقل متاعه إلى مأمن بأجرة المثل . ولو أعار لزرع مدة ، فانقضت والزرع غير مدرك ، فإن كان ذلك لتقصيره في الزراعة بالتأخير ، قلع مجانا ، وإلا ، فهو كما لو أعار مطلقا . فرع لو أعار للفسيل ، قال الشيخ أبو محمد : إن كان ذلك مما يعتاد نقله ، فهو كالزرع ، وإلا ، فكالبناء . فرع قال البغوي : إذا أعار للزرع مطلقا ، لم يزرع إلا زرعا واحدا ، وكذا لو أعار للغراس ، فغرس وقلعه ، لا يغرس بعده إلا بإذن جديد وهذا بين أن قولنا : المستعير للبناء والغراس مطلقا يبني ويغرس ما لم يرجع المعير ، معناه : البناء المأذون فيه ، وهو مرة واحدة ، إلا إذا كان قد صرح له بالتجديد مرة بعد أخرى . فصل إذا حمل السيل حبات أو نوى لغيره إلى أرضه ، لزمه ردها إلى مالكها إن عرفه ، وإلا ، فيدفعها إلى القاضي ، ولو نبتت في أرضه ، فوجهان . أحدهما : لا يجبر مالكها على قلعها ، لأنه غير متعد . فعلى هذا ، هو مستعير ، فينظر في النابت أهو شجر ، أم زرع ؟ ويكون الحكم على ما سبق . وأصحهما : يجبر ، لان المالك لم يأذن ، فهو كما لو انتشرت أغصان شجرة في هواء دار غيره ، فله قطعها . ولو حمل ما لا قيمة له ، كنواة واحدة ، أو حبة ، فهل هي لمالك الأرض لان التقوم حصل في ملكه ؟ أم لمالك الحبة لأنها كانت محرمة الاخذ ؟ وجهان . فعلى الثاني : في قلع النابت ، الوجهان . قلت : الأصح : كونها لمالك الحبة ، وهذا في حبة ونواة لم يعرض عنها مالكها ، أما إذا أعرض عنها أو ألقاها ، فينبغي القطع بكونها لصاحب الأرض . والله أعلم . ولو قلع صاحب الشجرة شجرته ، لزمه تسوية الأرض ، لأنه لتخليص ملكه .
روضة الطالبين — صفحة 87 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض