إذا أقام الملتقط بينة أنه كان في يده ، قبل إن التقطه ، لكن نقل ابن كج في هذه
الصورة عن النص ، أنه لا يرق حتى يقيم البينة على سبب الملك .
الحال الرابع أن يقر على نفسه بالرق وهو بالغ عاقل ، فينظر ، إن كذبه المقر له ،
لم يثبت الرق . فلو عاد بعد ذلك فصدقه ، لم يلتفت إليه ، لأنه لما كذبه ثبتت
حريته بالأصل ، فلا يعود رقيقا . وإن صدقه ، نظر ، إن لم يسبق الاقرار ما يناقضه ،
قبل على المشهور كسائر الأقارير . وفي قول حكاه صاحب التقريب : لا يقبل ،
لأنه محكوم بحريته بالدار ، فلا ينقض ، كالمحكوم باسلامه بالدار ، لو أفصح
بالكفر ، لا ينقض ما حكمنا به في قول ، بل يجعل مرتدا . وإن سبقه ما يناقضه ،
ففيه صور .
إحداها : إذا أقر بالحرية بعد البلوغ ، ثم أقر بالرق ، لا يقبل على المذهب ،
وبه قطع الأصحاب . ونقل الامام وجهين ، ثانيهما القبول .
الثانية : إذا أقر بالرق لزيد ، فكذبه ، ثم أقر لعمرو ، لم يقبل على المذهب
والمنصوص والذي قطع به الجمهور ، بل يكون حرا ، وعن ابن سريج قبوله .
الثالثة : إذا وجدت منه تصرفات يقتضي نفوذها الحرية ، كبيع ونكاح
وغيرهما ، ثم قامت بينة برقه ، نقضت تصرفاته المقتضية للحرية ، وجعلت صادرة
عن عبد لم يأذن له سيده ، ويسترد ما قبضه من زكاة أو ميراث وما أنفق عليه من بيت
المال ، وتباع رقبته فيها . فلو لم تقم بينة ، لكن أقر بالرق ، فإن قلنا بالقول الذي
حكاه صاحب التقريب فاقراره لاغ . لكن لو كان نكح ، فاقراره اعتراف
بتحريمها ، فيؤاخذ به . وإن قلنا بالمشهور ، ففيه طرق ، حاصلها أنه تثبت أحكام
الأرقاء في المستقبل على المذهب . وقال ابن سلمة : قولان . ثانيهما : أنه يبقى
على أحكام الحرية مطلقا . وقيل : يبقى فيما يضر بغيره ، وكلاهما شاذ ضعيف .
وأما الماضي ، فيقبل إقراره فيما يضر به من التصرفات السابقة قطعا ، ولا يقبل فيما
يضر بغيره على الأظهر . ويتفرع على القولين فروع .
أحدها : إذا نكح قبل الاقرار ، نظر ، أذكر هو ، أم أنثى ،
فإن كان أنثى فزوجها الحاكم على [ الحرية ثم أقرت بالرق . فإن قبلنا الاقرار فيما يضر غيره ،
فالنكاح فاسد ، ولا شئ على الزوج إن لم يدخل بها ، وإن دخل ، فعليه مهر المثل