تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
إذا أقام الملتقط بينة أنه كان في يده ، قبل إن التقطه ، لكن نقل ابن كج في هذه الصورة عن النص ، أنه لا يرق حتى يقيم البينة على سبب الملك .
الحال الرابع أن يقر على نفسه بالرق وهو بالغ عاقل ، فينظر ، إن كذبه المقر له ، لم يثبت الرق . فلو عاد بعد ذلك فصدقه ، لم يلتفت إليه ، لأنه لما كذبه ثبتت حريته بالأصل ، فلا يعود رقيقا . وإن صدقه ، نظر ، إن لم يسبق الاقرار ما يناقضه ، قبل على المشهور كسائر الأقارير . وفي قول حكاه صاحب التقريب : لا يقبل ، لأنه محكوم بحريته بالدار ، فلا ينقض ، كالمحكوم باسلامه بالدار ، لو أفصح بالكفر ، لا ينقض ما حكمنا به في قول ، بل يجعل مرتدا . وإن سبقه ما يناقضه ، ففيه صور . إحداها : إذا أقر بالحرية بعد البلوغ ، ثم أقر بالرق ، لا يقبل على المذهب ، وبه قطع الأصحاب . ونقل الامام وجهين ، ثانيهما القبول . الثانية : إذا أقر بالرق لزيد ، فكذبه ، ثم أقر لعمرو ، لم يقبل على المذهب والمنصوص والذي قطع به الجمهور ، بل يكون حرا ، وعن ابن سريج قبوله . الثالثة : إذا وجدت منه تصرفات يقتضي نفوذها الحرية ، كبيع ونكاح وغيرهما ، ثم قامت بينة برقه ، نقضت تصرفاته المقتضية للحرية ، وجعلت صادرة عن عبد لم يأذن له سيده ، ويسترد ما قبضه من زكاة أو ميراث وما أنفق عليه من بيت المال ، وتباع رقبته فيها . فلو لم تقم بينة ، لكن أقر بالرق ، فإن قلنا بالقول الذي حكاه صاحب التقريب فاقراره لاغ . لكن لو كان نكح ، فاقراره اعتراف بتحريمها ، فيؤاخذ به . وإن قلنا بالمشهور ، ففيه طرق ، حاصلها أنه تثبت أحكام الأرقاء في المستقبل على المذهب . وقال ابن سلمة : قولان . ثانيهما : أنه يبقى على أحكام الحرية مطلقا . وقيل : يبقى فيما يضر بغيره ، وكلاهما شاذ ضعيف . وأما الماضي ، فيقبل إقراره فيما يضر به من التصرفات السابقة قطعا ، ولا يقبل فيما يضر بغيره على الأظهر . ويتفرع على القولين فروع . أحدها : إذا نكح قبل الاقرار ، نظر ، أذكر هو ، أم أنثى ، فإن كان أنثى فزوجها الحاكم على [ الحرية ثم أقرت بالرق . فإن قبلنا الاقرار فيما يضر غيره ، فالنكاح فاسد ، ولا شئ على الزوج إن لم يدخل بها ، وإن دخل ، فعليه مهر المثل
روضة الطالبين — صفحة 513 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض