وعلى المدعي البينة . وهل يحكم في صغرها بالنكاح ؟ قال ابن الحداد : نعم
كالرق . والأصح : المنع . وفرق الأصحاب ، بأن اليد في الجملة دالة على
الملك ، ويجوز أن يولد وهو مملوك والنكاح طارئ ، فيحتاج إلى البينة .
الحال الثالث : أن يدعي رقه مدع ويقيم عليه بينة
حيث يحتاج مدعي الرق
إلى بينة كما فصلناه . وهل يكفي إقامة البينة على الرق أو الملك مطلقا ؟ قولان .
أحدهما : نعم كما لو شهد بملك دار أو ثوب وغيرهما ، وهذا اختيار المزني ، وهو
نصه في الدعاوي وفي القديم . والثاني : لا ، لاحتمال اعتماد الشاهد ظاهر اليد ،
ويكون يد التقاط . وإذا احتمل ذلك مع أن اللقيط محكوم بحريته بظاهر الدار ، لم
يزل ذلك إلا بيقين ، وأمر الرق خطر ، وهذا نصه ( هنا ) ، وهو الأصح عند الامام
والبغوي والروياني وآخرين ، ورجح ابن كج وأبو الفرج الزاز الأول ، ويؤيده أن من
الأصحاب من قطع به ، وحمل نصه هنا على الاحتياط ، ولان البينة بمطلق الملك
ليست بأقل من دعوى غير الملتقط رق الصغير في يده .
قلت : كل من الترجيحين ظاهر ، وقد رجح الرافعي في المحرر الثاني .
والله أعلم
ويجري القولان ، سواء كان المدعي هو الملتقط أو غيره ، هكذا ذكره
الجمهور . وذكر الامام كلاما يتخرج منه ومما ذكره غيره قول : أن البينة المطلقة
تكفي في غير الملتقط ، ولا تكفي فيه . والمذهب : أنه لا فرق . وإذا قلنا : لم
يكتف بالبينة المطلقة ، شرطنا تعرض الشهود لسبب الملك من الإرث أو الثراء أو
الالتهاب ونحوها . ومن الأسباب أن يشهدوا أن أمته ولدته مملوكا له . فإن اقتصروا
على أن أمته ولدته ، أو أنه ولد أمته ، فطريقان . قال الجمهور : قولان . أظهرهما :
يكفي . والثاني : لا . وقيل : يكفي قطعا ، وهو نصه هنا . وإن شهدوا أنه ملكه
ولدته مملوكته قال البغوي : يكفي قطعا ، وهو نصه هنا . وإن شهدوا أنه ملكه
ولدته مملوكته ، قال البغوي : يكفي قطعا ، وإن شهدوا بأن أمته ولدته في ملكه ،
قال الأصحاب : يكفي قطعا . وقال الامام : لا يكتفى به تفريعا على وجوب التعرض