لأنها رقيقة وليست للزوج رجعة .
وأما عدة الوفاة ، فإنها بشهرين وخمسة أيام ، عدة الإماء ، نص عليه ، سواء
أقرت قبل موت الزوج أو بعده في العدة ، لأنها حق الله تعالى ، فقبل في قولها
انتقاضها ، وليس فيها إضرار بأحد . وفي وجه : لا يجب عليها عدة الوفاة أصلا ،
لأنها تزعم بطلان النكاح من أصله وقد مات الزوج ، فعلى هذا ، إن جرى دخول ،
لزمها الاستبراء . قال الامام : والقول في أنه بقرء ، أم بقرئين ، على ما سبق في
التفريع على القول . فإن لم يجر دخول ، فهل تستبرئ بقرء كما لو اشتريت من امرأة
أو مجبوب ، أم لا استبراء أصلا لانقطاع حقوق الزوج ؟ فيه احتمالان للامام ،
وبالثاني قطع الغزالي . هذا كله إذا كان المقر أنثى . فإن كان ذكرا فبلغ ونكح ثم أقر
بالرق ، فإن قبلنا إقراره مطلقا ، فهذا نكاح فاسد ، فيفرق بينهما ، ولا مهر إن لم يقع
دخول ، وإن وقع ، فعليه مهر المثل ، كذا قاله الجمهور . وقال في المهذب -
وأبداه الامام احتمالا - : أن عليه الأقل من مهر المثل والمسمى . ثم متعلق الواجب
ذمته ، أم رقبته ؟ قولان أظهرهما : الأول . وإن قبلنا إقراره فيما يضره دون غيره ،
حكمنا بانفساخ النكاح ، ولم نقبل قوله في المهر ، فعليه نصف المسمى إن لم
يدخل ، وجميعه إن دخل ، ويؤدي ذلك مما في يده أو من كسبه في الحال أو
المستقبل ، فإن لم يوجد ، ففي ذمته إلى أن يعتق .
الفرع الثاني : إذا كانت عليه ديون وقت الاقرار بالرق وفي يده أموال ، فإن
قبلنا إقراره مطلقا ، فالأموال تسلم للمقر له ، والديون في ذمته . وإن قبلناه فيما يضره
دون غيره ، قضينا الديون مما في يده . فإن فضل من المال شئ ، فهو للمقر له ،
وإن بقي من الدين شئ ، ففي ذمته إلى أن يعتق .
الفرع الثالث : إذا باع أو اشترى بعد البلوغ ، ثم أقر بالرق ، فإن قبلنا الاقرار
مطلقا ، فالبيع والشراء باطلان ، فإن كان ما باعه باقيا في يد المشتري ، أخذه المقر
له ، وإلا ، طالبه بقيمته . والثمن إن أخذه المقر وأتلفه ، فهو في ذمته إلى أن يعتق ،
وإن كان باقيا رده ، وما اشتراه إن كان باقيا في يده ، رده إلى بائعه ، وإلا ، استرد
الثمن من البائع ، وحق البائع يتعلق بذمته ، وإن قلنا : لا يقبل فيما يضر غيره ، لم
نبطلهما ، ثم ما باعه إن لم يستوف ثمنه ، استوفاه المقر له ، وإن كان استوفاه ، لم
روضة الطالبين — صفحة 516
مساهمون: النووي
ص٥١٦