الأول : أن لا يقر على نفسه بالرق ، ولا يدعي رقه أحد ، فيحكم بحريته ،
لان ظاهر حاله الحرية ، ولان غالب الناس أحرار ، هذا هو المذهب ، وقد سبق
أن من الأصحاب من يتوقف في إسلامه . قال الامام : وذلك التردد يجري هنا
وأولى ، لقوة الاسلام واقتضائه الاستتباع للوالد والسابي ، بخلاف الحرية . ثم ذكر
الامام تفصيلا متوسطا فقال : يجزم بالحرية ما لم ينته الامر إلى إلزام الغير شيئا ، فإن
انتهى ، ترددنا إن لم يعتر ف الملتزم بحريته ، فنحكم له بالملك فيما نصادفه في يده
جزما . وإذا أتلفه متلف ، أخذنا منه الضمان وصرفناه إليه ، لان المال المعصوم
مضمون على المتلف ، فليس التضمين بالحرية ، وميراثه لبيت المال قطعا ، وأرش
جنايته الخطأ في بيت المال قطعا ، قال الامام : ويحتمل أن يخرج على التردد
المذكور ، لان مال بيت المال لا يبذل إلا عن تحقق . ولو قتل اللقيط ، فقد ذكرنا في
وجوب القصاص خلافا ، وينضم إليه التردد في الحرية ، فمن لا يجزم القول باسلامه
وحريته ، لا يوجب القصاص على الحر المسلم بقتله ، ويوجبه على الرقيق الكافر .
ومن يجزم بهما ، يخرج وجوب القصاص بكل حال على قولين - بناء على أنه ليس له
وارث معين - ، الأظهر : وجوبه . وإذا قتل خطأ ، فالواجب الدية على الصحيح ،
أخذا بظاهر الحديث ، وأقل الامرين من الدية والقيمة في الثاني ، بناء على أن
الحرية غير متيقنة . قال الامام : وقياس هذا أن نوجب الأقل من قيمته عبدا ، ودية
مجوسي ، لامكان الحمل على التمجس ، وقد يرتب القصاص على الدية فيقال : إن
لم نوجب الدية ، فالقصاص أولى ، وإلا ، فوجهان .
الحال الثاني : أن يدعي شخص رقه ولا بينة
. ومن ادعى رق صغير لا تتيقن
حريته ، سمعت دعواه ، لامكانها . فإن لم يكن في يده ، لم يقبل قوله إلا ببينة ،
لأن الظاهر الحرية ، فلا تترك إلا بحجة ، بخلاف النسب ، فإن قبوله