تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
فرع ألحقه القائف بأحدهما ، ثم بالآخر ، لم ينقل إليه ، إذا الاجتهاد ينقض بالاجتهاد . فرع وصف أحد المتداعيين أثر جراحة أو نحوه أو بظهره أو بعض أعضائه الباطنة ، وأصاب ، لا يقدم .
فصل تنازعا في الالتقاط وولاية الحفظ والتعهد ، فإن تنازعا عند الاخذ أو قبله ، فقد سبق بيانه . وإن قال كل واحد : أنا الملتقط فلي حفظه ، فإن اختص بيد ، وقال الآخر : أخذه مني ، فالقول قول صاحب اليد مع يمينه . فإن أقاما بينتين ، قدمت بينة صاحب اليد . وإن لم يكن في يد واحد منهما ، فهو كما لو وجداه معا وتشاحا في حفظه ، فيجعله الحاكم عند من يراه منهما أو من غيرهما . وإن كان في يدهما ، فإن حلفا أو نكلا ، فحكمه كما سكرنا إذا ازدحما على الاخذ معا وهما متساويا الحال . وإن حلف أحدهما فقط ، خص به . ولو أقام كل واحد بينة وهو في يدهما ، أو لا في يد واحد منهما ، فإن كانتا مطلقتين أو مؤرختين بتاريخ واحد ، أو إحداهما مؤرخة والأخرى مطلقة ، فهما متعارضتان . فإن قلنا بالتساقط ، فكأنه لا بينة . وإن قلنا بالاستعمال ، فلا يجئ الوقف ولا القسمة ، وتجئ القرعة ، فيسلم لمن خرجت قرعته . وإن قيدتا بتاريخين مختلفين ، قدم السابق ، بخلاف المال ، فإنه لا يقدم فيه بسبق التاريخ على الأظهر ، لان الأموال تنتقل ، والملتقط لا ينتزع منه ما دامت الأهلية . فإذا ثبت السبق ، لزم استمراره . هكذا فرق الأصحاب ، قال أبو الفرج الزاز : هذا إذا قلنا : من التقط اللقيط ثم نبذه لا يسقط حقه . فإن أسقطناه ، فهو على القولين في الأموال ، لأنه ربما نبذه الأول فالتقطه غيره ، وهذا حسن . ويتفرع على تقديم البينة المصرحة بالسبق ، ما إذا كان اللقيط في يد أحدهما وأقام من في يده البينة ، وأقام الآخر بينة أنه كان في يده وانتزعه منه صاحب اليد ، فتقدم بينة مدعي الانتزاع ، لاثباتها السبق .

الحكم الرابع : الحرية والرق ، وللقيط في ذلك أربعة أحوال

.
روضة الطالبين — صفحة 508 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض