على القافة كما سنذكره إن شاء الله تعالى . وإن استلحقه الملتقط أولا ، حكمنا
بالنسب ، ثم ادعاه الآخر ، قال الشافعي رضي الله عنه : يعرض الولد مع الثاني على
القائف ، فإن نفاه عنه ، بقي لاحقا بالملتقط باستلحاقه . وإن ألحقه بالثاني ، عرض
مع الملتقط عليه ، فإن نفاه عنه ، فهو للثاني ، وإن ألحقه به أيضا ، فقد تعذر العمل
بقول القائف فيوقف . وإن كان صاحب اليد غير الملتقط ، فإن كان استلحقه
وحكم ( له ) بالنسب ، ثم جاء آخر وادعى نسبه ، لم يلتفت إليه . وإن لم يسمع
استلحاقه إلا بعدما جاء الثاني واستلحقه ، فهل يقدم صاحب اليد ، أم يستويان ؟
وجهان . أصحهما : الثاني .
الرابعة : تساويا ولا بينة ، عرض الولد على القائف ، فبأيهما ألحقه لحق .
فإن لم يوجد قائف ، أو تحير ، أو ألحقه بهما ، أو نفاه عنهما ، ترك حتى يبلغ ، فإذا
بلغ ، أمر بالانتساب إلى أحدهما ، ولا ينسب بالتشهي ، بل يعول فيه على ميل الطبع
الذي يجده الولد إلى الوالد إلى القريب والقريب بحكم الجبلة . وقيل : لا يشترط
البلوغ ، بل يخير إذا بلغ سن التمييز كالتخيير بين الأبوين في الحضانة . والصحيح
اشتراطه .
والفرق أن الاختيار في الحضانة لا يلزم ، بل له الرجوع ، وهنا يلزم ، وعليهما
النفقة مدة الانتظار . فإذا انتسب إلى أحدهما ، رجع الآخر عليه بما أنفق . ولو لم
ينتسب إلى واحد منهما ، لفقد الميل ، بقي الامر موقوفا . ولو انتسب إلى غيرهما
وادعاه ذلك الغير ، ثبت نسبه منه . وفيه وجه : أنه إن كان الرجوع إلى انتسابه بسبب
إلحاق القائف بهما جميعا ، لم يقبل انتسابه إلى غيرهما . والصحيح الأول . وإذا
انتسب إلى أحدهما لفقد القائف ، ثم وجد ، عرضناه عليه . فإن ألحقه بالثاني ،
قدمنا قوله على الانتساب ، لأنه حجة أو حكم . وقال أبو إسحاق : يقدم الانتساب .
قال : وعلى هذا ، فمتى ألحقه القائف بأحدهما ، فللآخر أن ينازعه ويقول : يترك
حتى يبلغ فينتسب . ولو ألحقه القائف بأحدهما ، وأقام الآخر بينة ، قدمت البينة ،
روضة الطالبين — صفحة 506
مساهمون: النووي
ص٥٠٦