تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
على القافة كما سنذكره إن شاء الله تعالى . وإن استلحقه الملتقط أولا ، حكمنا بالنسب ، ثم ادعاه الآخر ، قال الشافعي رضي الله عنه : يعرض الولد مع الثاني على القائف ، فإن نفاه عنه ، بقي لاحقا بالملتقط باستلحاقه . وإن ألحقه بالثاني ، عرض مع الملتقط عليه ، فإن نفاه عنه ، فهو للثاني ، وإن ألحقه به أيضا ، فقد تعذر العمل بقول القائف فيوقف . وإن كان صاحب اليد غير الملتقط ، فإن كان استلحقه وحكم ( له ) بالنسب ، ثم جاء آخر وادعى نسبه ، لم يلتفت إليه . وإن لم يسمع استلحاقه إلا بعدما جاء الثاني واستلحقه ، فهل يقدم صاحب اليد ، أم يستويان ؟ وجهان . أصحهما : الثاني . الرابعة : تساويا ولا بينة ، عرض الولد على القائف ، فبأيهما ألحقه لحق . فإن لم يوجد قائف ، أو تحير ، أو ألحقه بهما ، أو نفاه عنهما ، ترك حتى يبلغ ، فإذا بلغ ، أمر بالانتساب إلى أحدهما ، ولا ينسب بالتشهي ، بل يعول فيه على ميل الطبع الذي يجده الولد إلى الوالد إلى القريب والقريب بحكم الجبلة . وقيل : لا يشترط البلوغ ، بل يخير إذا بلغ سن التمييز كالتخيير بين الأبوين في الحضانة . والصحيح اشتراطه . والفرق أن الاختيار في الحضانة لا يلزم ، بل له الرجوع ، وهنا يلزم ، وعليهما النفقة مدة الانتظار . فإذا انتسب إلى أحدهما ، رجع الآخر عليه بما أنفق . ولو لم ينتسب إلى واحد منهما ، لفقد الميل ، بقي الامر موقوفا . ولو انتسب إلى غيرهما وادعاه ذلك الغير ، ثبت نسبه منه . وفيه وجه : أنه إن كان الرجوع إلى انتسابه بسبب إلحاق القائف بهما جميعا ، لم يقبل انتسابه إلى غيرهما . والصحيح الأول . وإذا انتسب إلى أحدهما لفقد القائف ، ثم وجد ، عرضناه عليه . فإن ألحقه بالثاني ، قدمنا قوله على الانتساب ، لأنه حجة أو حكم . وقال أبو إسحاق : يقدم الانتساب . قال : وعلى هذا ، فمتى ألحقه القائف بأحدهما ، فللآخر أن ينازعه ويقول : يترك حتى يبلغ فينتسب . ولو ألحقه القائف بأحدهما ، وأقام الآخر بينة ، قدمت البينة ،
روضة الطالبين — صفحة 506 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض