تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
لأنها حجة في كل خصومة ، وقيل : لا يغير ما حكمنا به ولا يعمل بالبينة . فرع ادعت امرأتان نسب لقيط أو مجهول غيره ، ولا بينة ، وقبلنا استلحاق المرأة ، ففي عرض الولد معهما على القائف وجهان أحدهما : المنع . والأصح المنصوص : العرض ، لأنه حكم أو حجة ، فأشبه البينة ، فإذا ألحقه بإحداهما وهي ذات زوج ، لحق زوجها أيضا كما قامت البينة . وقيل : لا يلحقه ، وهو ضعيف . الخامسة : أقام كل واحد بينة بنسبه ، وتعارضتا ، ففي التعارض في الأموال قولان . أظهرهما : التساقط . فعلى هذا تسقطان أيضا هنا على الصحيح ، ويرجع إلى قول القائف . وقيل : لا تسقطان وترجح إحداهما بقول القائف ، ولا يختلف المقصود على الوجهين . والقول الثاني : تستعملان بالوقف ، أو القسمة ، أو القرعة ؟ فيه ثلاثة أقوال معروفة ، ولا يجئ هنا الوقف للاضرار بالطفل ولا القسمة ، فلا مجال لها في النسب ، ولا تجئ القرعة أيضا على الأصح وقول الأكثرين ، لأنها لا تدخل النسب ، وأثبتها الشيخ أبو حامد . ولو اختص أحدهما باليد ، لم ترجح بينته بها . وفي الافصاح للمسعودي ، وأمالي أبي الفرج الزاز : أنه لو أقام أحدهما بينة بأنه في يده من سنة ، والثاني بينة أنه في يده من شهر ، وتنازعا في نسبه ، فصاحب السنة مقدم ، لكن هذا كلام غير مهذب ، فإن ثبوت اليد لا يقتضي ثبوت النسب . وإن فرض تعرض البينتين لنفس النسب ، فلا مجال للتقدم والتأخر فيه . وإن شهدتا على الاستلحاق ، فيبنى على أن الاستلحاق من شخص هل يمنع غيره من الاستلحاق بعد ؟ وقد سبق بيانه . فرع ادعاه امرأتان ، وأقامتا بينتين ، قال الشافعي رضي الله عنه : أريته القائف معهما ، فبأيتهما ألحقه لحقها ولحق زوجها . فمن الأصحاب من قال : هذا تفريع على قول الاستعمال ، وترجيح بقول القائف ، كما يرجح في الاملاك بالقرعة ، وهذا يوافق ما سبق عن الشيخ أبي حامد . وعلى هذا ، يلحق الزوج قطعا ، لان الحكم بالبينة . ومنهم من قال : هذا جواب على قول التساقط ، وكأنه لا بينة ، فيرجع إلى القائف . وعلى هذا ، ففي لحوقه بالزوج الخلا ف السابق .