المختار الظاهر والله أعلم
وحيث قلنا : يقسطها الامام على الأغنياء ، فذاك عند إمكان الاستيعاب . فإن
كثروا أو تعذر التوزيع عليهم ، قال الامام : يضربها السلطان على من يراه منهم
باجتهاده . فإن استووا في اجتهاد ، تخير ، والمراد أغنياء تلك البلدة أو القرية .
فصل إذا كان للقيط مال ، هل يستقل الملتقط بحفظه ؟ وجهان .
أحدهما : لا ، بل يحتاج إلى إذن القاضي ، إذ لا ولاية للملتقط . وأرجحهما على
ما يقتضيه كلام البغوي : الاستقلال .
قلت : رجح الامام الرافعي أيضا في المحرر هذا الثاني . والله أعلم
ولو ظهر منازع في المال المخصوص باللقيط ، فليس للملتقط مخاصمته على
الأصح ، وسواء قلنا : له الاستقلال بالحفظ ، أم لا ، فليس له إنفاقه على اللقيط إلا
بإذن القاضي إذا أمكن مراجعته . فإن أنفق ، ضمن ، ولم يكن له الرجوع على
اللقيط كمن في يده مال وديعة ليتيم أنفقها عليه . وحكى ابن كج وجها أنه لا
يضمن ، ( وهو شاذ ) ، وإذا رفع الامر إلى الحاكم ، فليأخذ المال منه ويسلمه إلى أمين
لينفق منه على اللقيط بالمعروف ، أو يصرفه إلى الملتقط يوما يوما . ثم إن خالف
الأمين وقتر عليه ، منع منه ، وإن أسرف ، ضمن كل واحد من الأمين والملتقط
الزيادة ، والقرار على الملتقط إن كان سلم إليه ، لحصول الهلاك في يده . وهل
روضة الطالبين — صفحة 493
مساهمون: النووي
ص٤٩٣