تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
الباب الثاني في أحكام اللقيط هي أربعة .
الأول : الاسلام ، وإسلام الشخص قد يثبت بنفسه استقلالا ، وقد يثبت تبعا . أما القسم الأول ، فالبالغ العاقل ، يصح منه مباشرة الاسلام بالنطق إن كان ناطقا ، وبالإشارة إن كان أخرس . وأما المجنون والصبي الذي لا يميز ، فلا يصح إسلامهما مباشرة بلا خلاف ، ولا يحكم بإسلامهما إلا بالتبعية . وأما الصبي المميز ، ففيه أوجه . الصحيح المنصوص : لا يصح إسلامه . والثاني : يتوقف . فإن بلغ واستمر على كلمة الاسلام ، تبينا كونه مسلما من يومئذ . وإن وصف الكفر ، تبينا أنه كان لغوا . وقد يعبر عن هذا بصحة إسلامه ظاهرا لا باطنا . والثالث : يصح إسلامه حتى يفرق بينه وبين زوجته الكافرة ويورث من قريبه المسلم ، قاله الإصطخري . وعلى هذا ، لو ارتد ، صحت ردته ، لكن لا يقتل حتى يبلغ . فإن تاب ، وإلا ، قتل . قلت : الحكم بصحة الردة ، بعيد ، بل غلط . والله أعلم فإذا قلنا بالصحيح ، فقد قال الشافعي رضي الله عنه : يحال بينه وبين أبويه وأهله الكفار لئلا يفتنوه . فإن بلغ ووصف الكفر ، هدد وطولب بالاسلام . فإن أصر ، رد إليهم . وهل هذه الحيلولة مستحبة ، أم واجبة ؟ وجهان . أصحهما : مستحبة ، فليتلطف بوالديه ليؤخذ منهما . فإن أبيا ، فلا حيلولة . هذا في أحكام الدنيا .