تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
فأما ما يتعلق بالآخرة ، فقال الأستاذ أبو إسحاق : إذا أضمر الاسلام كما أظهره ، كان من الفائزين بالجنة ، ويعبر عن هذا بصحة إسلامه باطنا لا ظاهرا . قال الامام : في هذا إشكال ، لان من يحكم له بالفوز لاسلامه ، كيف لا يحكم باسلامه ؟ ويجاب عنه بأنه قد يحكم بالفوز في الآخرة وإن لم يحكم بأحكام الاسلام في الدنيا ، كمن لم تبلغه الدعوة .
فصل للتبعية في الاسلام ثلاث جهات . إحداها : إسلام الأبوين أو أحدهما ، ويتصور ذلك من وجهين . أحدهما : أن يكون الأبوان أو أحدهما مسلما يوم العلوق ، فيحكم بإسلام الولد ، لأنه جزء من مسلم ، فإن بلغ ووصف الكفر ، فهو مرتد . والثاني : أن يكونا كافرين يوم العلوق ، ثم يسلما أو أحدهما ، فيحكم باسلام الولد في الحال . قال الامام : وسواء اتفق الاسلام في حال اجتنان الولد أو بعد انفصاله ، وسنذكر إن شاء الله تعالى ما يفترق فيه هذان الوجهان بإسلامه . وفي معنى الأبوين الأجداد والجدات ، سواء كانوا وارثين أم لم يكونوا ، فإذا أسلم الجد أبو الأب ، أو أبو الأم ، تبعه الصبي إن لم يكن الأب حيا قطعا ، وكذا إن كان على الأصح . ثم إذا بلغ هذا الصبي ، فإن أفصح بالاسلام ، تأكد ما حكمنا به . وإن أفصح بالكفر ، فقولان . المشهور : أنه مرتد ، لأنه سبق الحكم باسلامه جزما ، فأشبه من باشر الاسلام ثم ارتد ، وما إذا حصل العلوق في حال الاسلام . والثاني : أنه كافر أصلي ، لأنه كان محكوما بكفره أولا وأزيل تبعا ، فإذا استقل ، زالت