فأما ما يتعلق بالآخرة ، فقال الأستاذ أبو إسحاق : إذا أضمر الاسلام كما
أظهره ، كان من الفائزين بالجنة ، ويعبر عن هذا بصحة إسلامه باطنا لا ظاهرا . قال
الامام : في هذا إشكال ، لان من يحكم له بالفوز لاسلامه ، كيف لا يحكم
باسلامه ؟ ويجاب عنه بأنه قد يحكم بالفوز في الآخرة وإن لم يحكم بأحكام الاسلام
في الدنيا ، كمن لم تبلغه الدعوة .
فصل للتبعية في الاسلام ثلاث جهات . إحداها : إسلام الأبوين أو
أحدهما ، ويتصور ذلك من وجهين . أحدهما : أن يكون الأبوان أو أحدهما مسلما
يوم العلوق ، فيحكم بإسلام الولد ، لأنه جزء من مسلم ، فإن بلغ ووصف الكفر ،
فهو مرتد . والثاني : أن يكونا كافرين يوم العلوق ، ثم يسلما أو أحدهما ، فيحكم
باسلام الولد في الحال . قال الامام : وسواء اتفق الاسلام في حال اجتنان الولد أو
بعد انفصاله ، وسنذكر إن شاء الله تعالى ما يفترق فيه هذان الوجهان بإسلامه . وفي
معنى الأبوين الأجداد والجدات ، سواء كانوا وارثين أم لم يكونوا ، فإذا أسلم الجد
أبو الأب ، أو أبو الأم ، تبعه الصبي إن لم يكن الأب حيا قطعا ، وكذا إن كان على
الأصح . ثم إذا بلغ هذا الصبي ، فإن أفصح بالاسلام ، تأكد ما حكمنا به . وإن
أفصح بالكفر ، فقولان . المشهور : أنه مرتد ، لأنه سبق الحكم باسلامه جزما ،
فأشبه من باشر الاسلام ثم ارتد ، وما إذا حصل العلوق في حال الاسلام . والثاني :
أنه كافر أصلي ، لأنه كان محكوما بكفره أولا وأزيل تبعا ، فإذا استقل ، زالت